الأخذ على كل حال إن كنت آخذا فإنك لا تخلو عن أحد رجلين رجل تسفط من قلبه إذا فعلت ذلك فذلك هو المراد لأنه أسلم لدينك وأقل لآفات نفسك ، أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق فذلك الذي يريده أخوك لأنه يزداد ثوابا بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك ، فتؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه .
الثالث : هو أن العارف لا نظر له إلا إلى اللّه عز وجل والسر والعلانية في حقه واحد ، فاختلاف الحال شرك في التوحيد . قال بعضهم : كنا لا نعبأ بدعاء من يأخذ في السر ويرد في العلانية والالتفات إلى الخلق حضروا أم غابوا نقصان في الحال ، بل ينبغي أن يكون النظر مقصورا على الواحد الفرد . حكي أن بعض الشيوخ كان كثير الميل إلى واحد من جملة المريدين فشق على الآخرين ، فأراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك
شرح
نفسك قالوا فليس علينا إذ علمنا سلامتنا وحكم حالنا من إسقاط جاهنا بالأخذ علانية ما وراء ذلك من أقوال الناس يتولى اللّه عز وجل من ذلك ما به ابتلاء .
( قال بعض العارفين لتلميذه ) ، ولفظ القوت : قال بعض المريدين : سألت أستاذي وكان أحد العارفين عن إظهاري للسبب أفضل أو إخفاؤه فقال : ( أظهر الأخذ على كل حال إن كنت آخذا ، فإنك لا تخلو عن أحد رجلين : رجل تسقط من قلبه إذا فعلت ذلك فذلك هو المراد ) أي الذي تريد ( لأنه أسلم لدينك وأقل لآفات نفسك ) . وينبغي أن تعمل في ذلك فقد جاءك بلا تكلف ، ( أو رجل تزداد ) وترتفع ( في قلبه باظهارك الصدق ) من حالك ، ( فذلك ) هو ( الذي يريده أخوك لأنه يزاد ثوابا بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك فتؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه ) ، وينبغي أن تعمل في ذلك .
( الثالث : هو أن العارف ) الكامل ( لا نظر له ) في الأمور كلها ( إلا إلى اللّه تعالى والسر والعلانية في حقه واحد ) لأن المعبود فيهما واحد ، ( فاختلاف الحال ) في فعل أحدهما ( شرك في التوحيد ) ، وهذا القول الذي جعله المصنف معنى من المعاني الأربعة نقله صاحب القوت عن بعضهم .
( قال بعضهم ) أي بعض العارفين : ( كنا لا نعبأ بدعاء من يأخذ في السر ويرد في العلانية ) نقله صاحب القوت . ( والالتفات إلى الخلق حضروا أو غابوا نقصان في الحال ) عند السالكين ، ( بل ينبغي أن يكون النظر مقصورا على الواحد الفرد ) جل جلاله ولا يلتفت إلا إليه ولا يعبأ بسواه ، وفي ذلك ( حكي عن بعض الشيوخ ) من أهل الطريق أنه ( كان كثير الميل ) والمحبة ( إلى واحد من جملة المريدين ) خاصة ( فشق على الآخرين ذلك ) بمقتضى ما جبلوا عليه ورأى الشيخ ذلك منهم ، ( فأراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك