بيان إخفاء الصدقة وإظهارها : قد اختلف طريق طلاب الإخلاص في ذلك فمال قوم إلى أن الإخفاء أفضل ، ومال قوم إلى أن الإظهار أفضل ، ونحن نشير إلى ما في كل واحد من المعاني والآفات ثم نكشف الغطاء عن الحق فيه .
أما الاخفاء ففيه خمسة معان : الأوّل : أنه أبقى للستر على الآخذ ، فإن أخذه ظاهرا هتك لستر المروءة ، وكشف
شرح
فرض الزكاة : هل عليّ غيرها ؟ قال : « لا إلا أن تطوّع » فقوله : إلا أن تطوع يحتمل أن اللّه أوجب عليه ذلك إذا تطوع به فيلحقه بدرجة الفرض ، فيكون في الثواب على السواء مع زيادة معنى التطوّع في ذلك فيعلو على الفرض الأصلي بهذا القدر ، وقد نهى الشرع عن إبطال العمل وإن كان تطوعا إذا شرع فيه ، ولهذا قال بعضهم : الشروع ملزم . وقال تعالى :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 33 ] فسوّى بين المفروض وغير المفروض ، وقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم النافلة وأصبح صائما متطوعا فأفطر وقال : « نقضي يوما مكانه » . وأمر بذلك لمن أفطر في التطوّع فأقامه مقام الفرض الأصلي في القضاء ، وليس معنى التطوّع في ذلك كله إلا أن العبد عبد بالأصالة ومحل لما يوجبه عليه سيده فهو بالذات قابل للوجوب ، فالمتطوع إنما هو الراجع إلى أصله والخروج عن الأصل إنما هو بحكم العرض ، فمن لازم الأصل دائما فلا يرى إلا الوجوب دائما لأنه مصرف مجبور في اختياره تشبيها بالأصل الذي عنه صدر ، وليس في الأصل إلا أمر واحد فليس في الكون إلا أمر واحد علمه من علمه وجهله من جهله فما ثم إلا واجب هذا تعطيه الحقائق بالإمكان لا عين له ، فانظر ما تعطيه صدقة التطوع وما أشرف هذه الإضافة ، واللّه أعلم .