تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
فإن اللّه عز وجل رضي في الحور العين ) نساء أهل الجنة ذكرهن اللّه تعالى في كتابه في قوله :وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِثم قال :جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[ الواقعة : 22 - 24 ] ( بالفلس ) يتصدق به على الفقير ( واللقمة ) يطعم بها الجائع ، وورد أيضا لقاطة المائدة مهور الحور العين . وروى العقيلي في الضعفاء من حديث ابن عمر : « كم من حوراء عيناء ما كان مهرها إلا قبضة من حنطة أو مثلها من تمر » وفيه تنبيه على أن العمل إذا صدر بالإخلاص فإنه وإن كان قليلا يربو عند اللّه ويعوضه اللّه به ما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة ، وبهذه المناسبة أورد المصنف ذلك هنا . ولنختم هذا الباب بفصلين من كتاب الشريعة . الأول : إن المال يقبل أنواع العطاء ، وهو ثمانية أنواع لها ثمانية أسماء ، فنوع يسمى الإنعام ونوع يسمى الوهب ، ونوع يسمى الصدقة ، ونوع يسمى الكرم ، ونوع يسمى الهدية ، ونوع يسمى الجود ، ونوع يسمى السخاء ، ونوع يسمى الإيثار . وهذه الأنواع كلها يعطي بها الإنسان ويعطى بسبعة منها الحق ، وهي ما عدا الإيثار لأنه غني عن الحاجة ، والإيثار إعطاء ما أنت محتاج إليه . إما في الحال وإما بالمآل ، وهو أن تعطي مع حصول التوهم في النفس أنك محتاج إليه فتعطيه مع هذا التوهم فيكون عطاؤك إيثارا ، وهذا في حق الحق محال فقد ظهر في الوجود أمر لا ترتبط به حقيقة إلهية . فنقول : قد قدمنا أن الغنى المطلق إنما هو للحق من حيث ذاته تعرف عن نسبة العالم إليه ، فإذا نسبت العالم إليه لم تعتبر الذات فلم تعتبر الغنى ، وإنما اعتبرت كونها إلها فاعتبرت المرتبة ، فالذي ينبغي للمرتبة هو ما تسمت به الأسماء وهي الصورة الإلهية لا الذات من حيث عينها ، بل من كونها إلها ثم أنه أعطاك الصورة وسمّاك بالأسماء كلها على طريق المحمدة فقد أعطاك ما هي المرتبة موقوفة بسببها إليه وهي الأسماء الحسنى ، فمن هذه الحقيقة صدر الإيثار في العالم ، فالإنعام إعطاء ما هو نعمة في حق المعطي مما يلائم مزاجه ويوافق غرضه ، والوهب الإعطاء لينعم خاصة ، والهدية الإعطاء لاستجلاب المحبة فإنها عن محبة ، والصدقة إعطاء عن شدة وقهر وإباية ، فأما في الإنسان لكونه جبل على الشح . فإذا أعطى بهذه المثابة فلا يكون عطاؤه إلا عن قهر منه لما جبلت النفس عليه ، وفي حق الحق هذه النسبة حقيقة ما ورد في التردد الإلهي في قبض نسمة المؤمن ولا بدّ له من اللقاء مع التردد كما سبق في العلم من ذلك فهو في حق الحق كأنه وفي حق العبد كأنه أدب إلهي ، ودليل العقل يرمي مثل هذا لقصوره وعدم معرفته بما يستحقه الإله المعبود والحق عرف عباده بهذه الحقيقة التي هو عليها فقبلتها العقول السليمة من حكم أفكارها عليها بصفة القبول التي هي عليها حين ردتها العقول التي تحت حكم أفكارها في ذلك ، وهذه هي المعرفة التي طلب منا الشرع أن نعرف بها ربنا ونصفه بها لا المعرفة التي أثبتناه بها . فإن تلك مما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 291 | مرتضى الزبيدي