وجل سقاه اللّه ، ومن كسا للّه عز وجل كساه اللّه . وقال الحسن : لو شاء اللّه لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم ، ولكنه ابتلى بعضكم ببعض ، وقال الشعبي : من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه . وقال مالك : لا نرى بأسا بشرب الموسر من الماء الذي يتصدق به ويسقى في المسجد لأنه إنما جعل للعطشان من كان ، ولم يرد به أهل الحاجة والمسكنة على الخصوص ، ويقال : إن الحسن مرّ به نخّاس ومعه جارية ، فقال للنخاس : أترضى ثمنها الدرهم والدرهمين ؟
قال : لا . قال : فاذهب فإن اللّه عز وجل رضي في الحور العين بالفلس واللقمة .
شرح
في الدنيا ( سقاه اللّه ) يوم القيامة ، ( ومن كسا للّه عز وجل ) في الدنيا ( كساه اللّه ) يوم القيامة . ومعنى هذا القول قد روي مسندا أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس « من كسا وليا للّه ثوبا كساه اللّه من خضر الجنة ومن أطعمه على جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنة ، ومن سقاه على ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم يوم القيامة » .
وروى أبو الشيخ في الثواب ، وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد « من أطعم مسلما جائعا أطعمه اللّه من ثمار الجنة ، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم يوم القيامة » .
وروي الديلمي ، عن عبد اللّه بن جراد رفعه « من أطعم كبدا جائعة أطعمه اللّه من أطيب طعام الجنة ، ومن برد كبدا عطشانة سقاه اللّه وأرواه من شراب الجنة » . وأما حديث من كسا للّه فقد تقدم قريبا .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( لو شاء اللّه لجعلكم ) كلكم ( أغنياء لا فقير فيكم ولكنه ابتلى بعضكم ببعض ) فجعل بعضكم غنيا وبعضكم فقيرا ليبلوكم في حسن سياسة النعمة وصنيعها والتعاون بها على أسباب الآخرة وفي حسن الصبر على فقدها والقناعة بأقلها .
( وقال ) عامر بن شراحيل ( الشعبي ) رحمه اللّه تعالى : ( من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة ) التي تصدق بها ( أحوج ) أي أكثر افتقارا ( من الفقير إلى ) أخذ ( صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه ) أي أبطل ثوابها وما ادخره اللّه له فالمنة للآخذ أكثر من المعطي .
( وكان مالك ) بن أنس الإمام رحمه اللّه تعالى ( لا يرى بأسا بشرب الموسر ) أي الغني ( من الماء الذي يتصدق به ) في سبيل اللّه ( ويسقى في المسجد ) في يوم الجمعة وغيره ( لأنه إنما جعل للعطشان ) أي ( من كان ولم يرد به أهل الحاجة والمسكنة على الخصوص ) . وقد ذكره النووي في الروضة عن بعض الأصحاب في آخر باب الجمعة وتقدمت الإشارة إليه هناك .
( ويقال إن الحسن ) البصري ( مر به نخاس ) وهو في الأصل لمن ينخس الدابة ، ثم قيل ذلك لدلال الدواب خاصة ، ثم استعمل فيما هو أعم دلال الرقيق والدواب وغير ذلك ، ( ومعه جارية ) للبيع ( فقال للنخاس أترضى ثمنها الدرهم والدرهمين ؟ قال : لا . قال : فاذهب