تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الأعمال تباهت فقالت الصدقة : أنا أفضلكن . وكان عبد اللّه بن عمر يتصدق بالسكر ويقول : سمعت اللّه يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] واللّه يعلم أني أحب السكر . وقال النخعي : إذا كان الشيء للّه عز وجل لا يسرني أن يكون فيه عيب . وقال عبيد بن عمير : يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط ، وأعطش ما كانوا قط وأعرى ما كانوا قط ، فمن أطعم للّه عز وجل أشبعه اللّه ، ومن سقى للّه عز
شرح
أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا القاضي أبو أحمد ، وعبد الرحمن بن محمد المذكر ، وأبو محمد بن حبان في جماعة : قالوا : حدثنا الحسن بن هارون ، حدثنا محمد بن بكار ، حدثنا زافر بن سليمان ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض ، والصدقة » . قال : غريب من حديث نافع وعبد العزيز تفرد به عنه زافر . ( وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إن الأعمال تباهت ) أي تفاخرت ( فقالت الصدقة : أنا أفضلكن ) أي لوقوعها في يد الرحمن قبل يد السائل وكف الآخذ فيها نائب عن كف الرحمن وهذا لا يوجد في غيرها من الأعمال . ( وكان عبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنهما ( يتصدق بالسكر ) على الفقراء ( ويقول ) في تأويل ذلك : ( سمعت اللّه عز وجل يقول ) في كتابه العزيزلَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[ آل عمران : 92 ] واللّه يعلم أني أحب السكر ) وليس المراد به السكر المعروف فيما يظهر إذ لم يكن إذ ذاك فاشيا عندهم كثيرا ، وإنما المراد به نوع من الرطب شديد الحلاوة . قال أبو حاتم في كتاب النخلة : نخل السكر الواحدة سكرة . وقال الأزهري في كتاب العين التمر نخل السكر وهو معروف عند أهل البحرين فافهم ذلك . ( وقال ) إبراهيم بن يزيد ( النخعي ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا كان الشيء للّه عز وجل ) أي ينفقه للّه وفي سبيل اللّه ( لا يسرني أن يكون فيه عيب ) أي فلا يقدم إلى اللّه إلا الطيب ، والذي فيه عيب أو نقص فهو مردود على صاحبه . ( وقال عبيد بن عمير ) بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي . ثم الجندعي أبو عاصم المكي قاضي أهل مكة . قال مسلم بن الحجاج : ولد في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال غيره له رواية وأبوه له صحبة . قال ابن معين ، وأبو زرعة : ثقة . وقال العوام بن حوشب : رؤي ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير يبكي حتى بل الحصى بدموعه ، وكان من أبلغ الناس في الوعظ . روى عن أبي وعمر وطائفة . وعنه ابنه وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وآخرون ، وفي الكاشف وذكر ثابت البناني أنه قص على عهد عمر وهذا بعيد . مات سنة 74 قبل ابن عمر روى له الجماعة : ( يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط ، وأعطش ما كانوا قط ، وأعرى ما كانوا قط ، فمن أطعم للّه عز وجل ) في الدينا ( أشبعه اللّه ) يوم القيامة ( ومن سقى للّه عز وجل )