تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
سبعين سنة ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله ، ثم مرّ بمسكين فتصدق عليه برغيف فغفر اللّه له ذنبه ورد عليه عمل السبعين سنة . وقال لقمان لابنه : إذا أخطأت خطيئة فأعط الصدقة . وقال يحيى بن معاذ : ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة . وقال عبد العزيز بن أبي روّاد : كان يقال ثلاثة من كنوز الجنة : كتمان المرض ، وكتمان الصدقة ، وكتمان المصائب . وروي مسندا . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إن
شرح
( عبد اللّه سبعين سنة ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله فمر بمسكين فتصدق عليه برغيف فغفر اللّه له ذنبه ورد عليه عمل السبعين سنة ) ، وظهر مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الصدقة لتطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار » وهذا من جملة آثار الصدقة المقبولة ، ويقرب من ذلك ما أخرجه ابن عساكر في التاريخ عن أبي هريرة قال : كان فيمن قبلكم رجل يأتي وكر طائر إذا أفرخ فيأخذ فرخه فشكا ذلك الطير إلى اللّه عز وجل ما يصنع ذلك الرجل ، فأوحى اللّه إن هو عاد فسأهلكه ، فلما فرخ خرج ذلك الرجل كما كان يخرج وأسند سلما ، فلما كان في طريق القرية لقيه سائل فأعطاه رغيفا من زاده ومضى حتى أتى ذلك الوكر فوضع سلمه فتسور فأخذ الفرخين وأبواهما ينظران فقالا يا رب : إنك وعدتنا أن تهلكه إن عاد وقد عاد فأخذهما ولم تهلكه ، فأوحى اللّه إليهما أو لم تعلما أني لا أهلك أحدا تصدق بصدقة ذلك اليوم بميتة سوء . أورده السيوطي في الجامع الكبير ، وبه يظهر مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الصدقة تمنع ميتة السوء » وقد تقدم شيء من ذلك قريبا . ( وقال لقمان لابنه ) يعظه : يا بني ( إذا أخطأت خطيئة فأعط الصدقة ) أي فإنها تمحوها وتغطي عليها . وروى الديلمي عن أنس رفعه « الصدقات بالغدوات يذهبن العاهات » . وروى أبو نعيم في الحلية عن علي « الصدقة على وجهها تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء » . ( وقال يحيى بن معاذ ) الرازي من رجال الحلية : ( ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة ) أي فإنها تقع في كف الرحمن قبل وقوعها في يد السائل فيربيها له حتى تكون مثل جبل أحد في ميزان عمل المتصدق في يوم القيامة . وقد تقدم ذلك . ( وقال عبد العزيز بن أبي رواد ) مولى المهلب بن أبي صفرة ، روى عن عكرمة وسالم . وعنه ابنه عبد المجيد والقطان وخلاد بن يحيى ثقة عابد توفي سنة 159 . ( كان يقال : ثلاثة من كنوز الجنة أو من كنوز البر : كتمان المرض وكتمان الصدقة وكتمان المصائب ) وتقدم له قريبا بلفظ : « ثلاثة من كنوز البر منها كتمان الصدقة » . وعزاه لبعض العلماء فالمراد به هو عبد العزيز هذا ، ( و ) قد ( روي ) ذلك ( مسندا ) مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288 | مرتضى الزبيدي