درعها لمرقع . وقال مجاهد في قول اللّه عز وجل :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] فقال : وهم يشتهونه . وكان عمر رضي اللّه عنه يقول : اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لعلهم يعودون به على ذوي الحاجة منا . وقال عبد العزيز بن عمير : الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب الملك ، والصدقة تدخلك عليه .
وقال ابن أبي الجعد : إن الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء وفضل سرها على علانيتها بسبعين ضعفا وإنها لتفك لحيي سبعين شيطانا ، وقال ابن مسعود : إن رجلا عبد اللّه
شرح
الآثار : أي الدالة على فضيلة الصدقة . ( قال عروة بن الزبير ) أبو عبد اللّه : كان فقيها عالما كثير الحديث روى عن أبويه وخاليه وعلي وعنه أولاده والزهري مات وهو صائم ، ( لقد تصدقت عائشة ) رضي اللّه عنها للفقراء ( بخمسين ألفا ) درهما ( وأن درعها ) أي خمارها ( لمرقع ) أي قديم فيه رقع . ( وقال مجاهد ) التابعي الجليل ( في ) تفسير ( قول اللّه عز وجل :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ )أي لأجل حب اللّه عز وجل( مِسْكِيناً ) وَيَتِيماً وَأَسِيراً[ الإنسان : 8 ] ( فقال : وهم يشتهونه ) أي الطعام أي ينفقون من أحب الأشياء إليهم وهذا من باب الإيثار . ( وكان عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه يقول ) في دعائه : ( اللهم اجعل الفضل ) أي زيادة المال عن الحاجة ( عند خيارنا لعلهم يعودون ) بالبذل منه ( على أولي الحاجة ) والافتقار ( منا ) أي من المسلمين ، والخيار إذا زاد عندهم مما لا يحتاجون بذلوا للفقراء والمساكين . ( وقال عبد العزيز بن عمير ) هكذا هو بالتصغير في سائر نسخ الكتاب ، وفي بعضها عبد العزيز بن عمر ، وهو حفيد عمر بن عبد العزيز الخليفة ، روى عن أبيه ، ومجاهد . وعنه القطان ، وأبو نعيم ثقة توفي قبل الخمسين ومائة وروى له الجماعة : ( الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب الملك ، والصدقة تدخلك عليه ) وكل من الثلاثة لا بد للسالك منها .
( وقال ابن أبي الجعد ) سالم الأشجعي مولاهم الكوفي واسم أبيه رافع ، روى عن عمر وعائشة مرسلا . وعن ابن عباس . وابن عمر ، وعنه منصور الأعمش توفي سنة مائة وواحد : ( إن الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء وفضل سرها على علانيتها بسبعين ضعفا وأنها لتفك لحيي سبعين شيطانا ) . الجملة الأولى : رواها الطبراني في الكبير عن رافع بن خديج مرفوعا بلفظ : « إن الصدقة تدفع سبعين بابا من السوء » وقد تقدم قريبا . وروى الخطيب عن أنس « الصدقة تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء » والجملة الثانية ففي القوت ، وفي الخبر : « صدقة السر تفضل على صدقة العلانية سبعين ضعفا » . ولحيي مثنى لحي « 1 » بالكسر وهو عظم الحنك وهو الذي ينبت عليه الشعر .
( وقال ) عبد اللّه ( بن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إن رجلا ) فيما مضى من الزمان
هامش
( 1 ) هكذا هو بالنسخ ومقتضى عبارة القاموس أن يكون بالفتح اه . مصححه .