[ البقرة : 273 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ اللّه عز وجل ما دامت عليه منه رقعة » .
الآثار : قال عروة بن الزبير : لقد تصدقت عائشة رضي اللّه عنها بخمسين ألفا إن
شرح
قلت : هكذا قال من حديث عائشة والذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الزكاة من طريق شعبة عن محمد بن زياد ، سمعت أبا هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . وسياق المصنف أقرب إلى سياق مسلم بل هو هو ، فإنه قال عن أبي هريرة مرفوعا : « ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إن المسكين المتعفف اقرؤوا إن شئتملا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً .وفي لفظ آخر له : « ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان . قالوا فما المسكين يا رسول اللّه ؟ قال الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا » .
ولفظ البخاري : « ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحي أو لا يسأل الناس إلحافا » .
وأخرجه مالك ، وأحمد وأبو داود والنسائي ، والطحاوي كلهم من حديث أبي هريرة ، فألفاظه متقاربة بعضها من بعض .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ اللّه عز وجل ما دامت عليه منه رقعة » ) . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه ، والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عباس ، وفيه خالد بن طهمان ضعيف اه .
قلت : رواه الترمذي في أثناء أبواب الحوض ، وقال : حسن غريب ، ومن طريقه الحاكم وصححه بلفظ : « ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ من اللّه تعالى ما دام عليه منه خرقة » .
وعند أبي الشيخ في كتاب الثواب عن ابن عباس : « من كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر اللّه ما دام عليه منه خيط أو سلك » . وعند ابن النجار بلفظ : « من كسا مسلما ثوبا كان في حفظ من اللّه ما بقي عليه منه خرقة » .
قال الطيبي : وإنما لم يقل في حفظ اللّه ليدل على نوع من تفخيم وشيوع هذا في الدنيا وأما في الآخرة فلا حصر ولا عد لثوابه وكلامه ، واحتج بهذا الحديث في تفضيل الغنى على الفقر لأن النفع والإحسان صفة اللّه وهو يحب من اتصف بشيء من صفاته فصفته الغني الجواد فيحب الغني الجواد ، وأما خالد بن طهمان أبو العلاء فهو صدوق لكنه شيعي وضعفه ابن معين وقال خلط قبل موته ، ولما فرغ من ذكر الأخبار المسندة في فضيلة الصدقة شرع في الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ومن دونهم فقال :