أيام ، وكان نبينا صلّى اللّه عليه وسلم لا يكل خصلتين إلى غيره كان يضع طهوره بالليل ويخمره وكان يناول المسكين بيده . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرؤوا إن شئتم
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
شرح
الملائكة ) أي لم تدخل ( ذلك البيت سبعة أيام ) أي ملائكة الرحمة لأن تخييب السائل فيه خطر عظيم ، فقد روى أحمد والبخاري في التاريخ والنسائي من حديث حواء بنت السكن رضي اللّه عنها رفعته : « ردوا السائل ولو بظلف محرق » يعني لا تردوه رد حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف ففيه مبالغة وتحذير عن الرد .
( وكان نبينا صلّى اللّه عليه وسلم لا يكل خصلتين إلى غيره ) أي لا يستعين بأحد فيهما ( كان يضع طهوره ) أي الماء الذي يتوضأ به ( بالليل ) عند قيامه ( ويخمره ) أي يغطيه بيده ، ( وكان يناول المسكين ) الفقير من الصدقة ( بيده ) ليكون أوفر ثوابا وأكثر أجرا .
قال العراقي : رواه الدارقطني من حديث ابن عباس بسند ضعيف ورواه ابن المبارك في البر مرسلا اه .
قلت : ورواه ابن ماجة من حديث ابن عباس ، وأعله الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجة بأن فيه علقمة بن أبي جمرة وهو مجهول ، ومطهر بن الهيثم متروك ولفظه : « كان لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها بل يكون هو الذي يتولاها بنفسه » . والظاهر أن المراد بالجملة أنه كان لا يستعين بأحد في الوضوء حيث لا عذر ، وأما في إحضاره الماء فلا بأس ، وكل من الأمرين سنة لأنه أقرب إلى التواضع ومحاسن الأخلاق . أما الأول : فمن أمور البيت ، وقد روى أحمد من حديث عائشة : « كان صلّى اللّه عليه وسلم يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم » .
وأما مناولة المسكين إن لم يمكنه فبواسطة ويثاب الواسطة بمناولته إياه ، ولعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يختص به لأنه أقرب إلى التواضع أو أن غيره ربما يضعها في غير موضعها اللائق بها .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عبيدة ، عن عباس بن عبد الرحمن المدني قال : خصلتان لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكلهما إلى أحد من أهله : « كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور لنفسه » .
وعن وكيع عن أبي المنهال قال رأيت علي بن الحسين له جمة وعليه ملحفة ورأيته يناول المسكين بيده .
قلت : ومما كان صلّى اللّه عليه وسلم يفعل بيده ولا يوكل فيه أحدا ذبح الأضحية ، فقد روى أحمد من حديث عائشة « كان يذبح أضحيته بيده » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرؤوا إن شئتم .لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً )[ البقرة : 273 ] قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة .