رأس الطائر من الطعام » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو صدق السائل ما أفلح من رده » . وقال عيسى عليه السلام : من ردّ سائلا خائبا من بيته لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ردوا مذمة السائل ) بفتح الميم والذال المعجمة فيها الوجهان الفتح والكسر أي ما تذمون به على إضاعته ( ولو بمثل رأس الطائر من الطعام » ) أي ولو بشيء قليل جدا مما ينتفع به والأمر للندب .
قال العراقي : رواه العقيلي في الضعفاء عن عائشة اه .
قلت : وفي بعض رواياته « ولو بمثل رأس الذباب » .
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات وقال : لا يصح والمتهم به إسحاق بن نجيح ، قال أحمد :
هو من أكذب الناس ، وقال يحيى : كان يضع ، وقال الذهبي : آفته من عثمان الوقاصي .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن علية ، عن خباب بن المختار ، عن عمرو بن سعيد أن سائلا سأل حميد بن عبد الرحمن فساق الحديث وفيه فقال حميد كان يقال : « ردوا السائل ولو بمثل رأس القطاة » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو صدق السائل ما أفلح من رده » ) .
قال العراقي : رواه العقيلي في الضعفاء ، وابن عبد البر في التمهيد من حديث عائشة . قال العقيلي : لا يصح في هذا الباب شيء ، وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة بسند ضعيف اه .
قلت : ورواه العقيلي أيضا من حديث ابن عمرو ، وفي الاستذكار لابن عبد البر روي من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به مرفوعا ، ومن جهة يزيد بن رومان ، عن عروة عن عائشة مرفوعا أيضا بلفظ : « لولا أن السؤال يكذبون ما أفلح من ردهم ، وحديث عائشة عند القضاعي بلفظ : « ما قدس » بدل « ما أفلح » . قال ابن عبد البر : وأسانيدها ليست بالقوية .
قال الحافظ السخاوي : وسبقه ابن المديني فأدرجه في خمسة أحاديث قال إنه لا أصل لها ، ثم نقل عن العقيلي ما تقدم أنه لا يصح في هذا الباب شيء .
قلت : هكذا ذكره الذهبي في الميزان عنه ، وأما قوله : وللطبراني نحوه الخ فلفظه : « لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم » وفيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف قاله الهيثمي . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، ونازعه الحافظ السيوطي في اللآلىء المصنوعة ، والمعنى : لو صدق السائل في صدق ضرورته وحاجته لما حصل الفلاح والتقديس لراده . وفي الرواية الثانية تخفيف أمر الرد وعدم الجزم بوقوع التهديد لاحتمال أمرهم كذبا وصدقا ، وذلك أن بعضهم جعل المسألة حرفة . سمعت عائشة رضي اللّه عنها سائلا يقول : من يعشني أطعمه اللّه من ثمار الجنة فعشته فخرج فإذا هو ينادي من يعشني فقالت : هذا تاجر لا مسكين .
( وقال عيسى عليه السلام : من رد سائلا خائبا ) أي من غير شيء ولو قليلا ( لم تغش