تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
ادعوا لي محمأة » وكان على الخمس ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب فجاءا له ، فقال لمحمأة : انكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس فانكحه ، وقال لنوفل بن الحرث : انكح هذا الغلام لي فأنكحني ، وقال لمحمأة : أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا . قال الزهري : ولم يسمه لي . في طريق أخرى لمسلم : « فالقى على رداءه ثم اضطجع عليه فقال : أنا أبو حسن القوم واللّه لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناؤكما بخبر ما بعثتما به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال لنا : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ، وفيه : ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ادعوا لي محمأة بن جزء وهو رجل من بني أسد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستعمله على الأخماس » . ولم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج عن عبد المطلب بن ربيعة في كتابه شيئا ، وقد أخرج تحريم الصدقة على آل محمد من حديث أبي هريرة . وأخرجه الطحاوي من طريق جريرة بن أسماء ، عن مالك ، عن الزهري كسياق مسلم الأول سواء . وأخرج الترمذي ، والنسائي ، والحاكم ، والطحاوي عن أبي رافع مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ان الصدقة لا تحل لنا وان مولى القوم منهم » . تنبيه : لفظ المصنف : « لا تحل » وارد عند مسلم في بعض طرقه كما عرفت ، وفي بعضها « لا تنبغي » واستعمالها صالح للكراهة والتحريم باعتبار قيام القرينة وهو هنا للتحريم والقرينة محكمة ، ويؤيده رواية « لا تحل » وهي صريحة . والمراد بالصدقة المعرفة بالألف واللام المعهودة وهي الزكاة ، ونبه على أن علة التحريم الكراهة ، بقوله : « إنما هي أوساخ الناس » لأنها تطهر أدرانهم فهي كغسالة الأوساخ ، فهي محرمة عليهم بعمل أو غيره ، حتى من بعضهم لبعض وفيه خلاف أبي حنيفة وقد تقدم . قال الطيبي : وقد اجتمع في هذا التركيب مبالغات شتى حيث جعل المشبه به أوساخ الناس للتهجين والتقبيح تنفيرا واستقذارا وجل حضرة الرسالة أن ينسب إلى ذلك ، ولذلك جرد من نفسه الطاهرة من أن يسمى محمدا كأنه غيره وهو هو . قلت : ولكن في رواية لمسلم التي ذكرناها « لا تحل لمحمد ولا لآل محمد » ففيه تصريح بذكر اسمه الشريف ، وسأل بعض الآل عمر أو غيره جملا من الصدقة فقال : أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار غسل ما تحت رفغه فشربته فغضب وقال : أتقول لي هذا ؟ قال : إنما هي أوساخ الناس يغسلونها . فإن قلت : فقد أصدق النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الفضل والمطلب من الخمس وحكمه حكم الصدقات . قلت : قد يجوز أن يكون ذلك من سهم ذوي القربى في الخمس وذلك خارج من الصدقات المحرمة عليهم لأنه إنما حرم عليهم أوساخ الناس والخمس ليس كذلك .