تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس » . وقال : « ردوا مذمة السائل ولو بمثل
شرح
أهل القرآن أهل اللّه وخاصته ، كذلك من هم أهل اللّه وخاصته هم أهل هذا الشخص لأنه حق كله ولهذا قال عليه السلام « واجعلني كلي نورا » لما رأى أن الحق سمى نفسه نورا ، والمتصدق على أهل اللّه هو المتصدق على أهله إذا كان المتصدق بهذه المثابة .
قال الشيخ قدس سره : دخلت على شيخنا أبي العباس ، وأردنا أو أراد أحد إعطاء معروف ، فقال له شخص الأقربون أولى بالمعروف ، فقال الشيخ : إلى اللّه فما أبردها على الكبد ، فلا ينبغي أن يأكل نعم اللّه إلا أهل اللّه وهم المقصودون بالنعم ، ومن عداهم إنما يأكلها بحكم التبعية بالمجموع ، ومن حيث التفصيل فما منه جزء فرد إلا هو مسبح للّه وهو من أهل اللّه ، وهذه المسألة من أغمض المسائل واللّه أعلم .
وقال النووي في الروضة : وصرفها إلى الأقارب والجيران أفضل ، والأولى أن يبدأ بذي الرحم المحرم كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات ، والأخوال ، ويقدم الأقرب فالأقرب ، وقد ألحق الزوج والزوجة بهؤلاء ثم بذي الرحم غير المحرم كأولاد العم والخال ، ثم المحرم بالرضاع ثم بالمصاهرة ثم المولى من أعلى وأسفل ثم الجار ، فإذا كان القريب بعيد الدار في البلد قدم على الجار الأجنبي ، فإن كان الأقارب خارجين عن البلد قدم الأجنبي وإلا فالقريب ، وكذا أهل البادية فحيث كان القريب والأجنبي الجار بحيث يجوز الصرف إليهما قدم القريب اه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث المطلب بن ربيعة اه .
قلت : ورواه أحمد والطحاوي كذلك ، ولفظ مسلم من طريق مالك عن الزهري ، أن عبد اللّه ابن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب ، حدثه أن عبد المطلب بن الحرث بن ربيعة حدثه قال :
اجتمع ربيعة بن الحرث والعباس بن عبد المطلب فقالا : واللّه لو بعثنا هذين الغلامين قال لي وللفضل بن العباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلماه فامرهما على هذه الصدقة فأديا ما يؤدي الناس وأصابا مما يصيب الناس قال : فبينما هما على ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك ، فقال علي : لا تفعلا فو اللّه ما هو بفاعل ، فانتحاه ربيعة بن الحرث فقال : واللّه ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا ، فو اللّه لقد نلت صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما نفسناه عليك . قال علي :
أرسلوهما فانطلقا واضطجع علي . قال : فلما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ، ثم قال أخرجا ما تصرران ، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب ابنة جحش . قال : فتواكلنا ثم تكلم أحدنا ، فقال : يا رسول اللّه أنت أبر الناس وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب ما يصيبنا . قال : فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه قال : وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه . قال : ثم قال : « إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس