تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
كذا وقد كان لفلان » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم يوما لأصحابه : « تصدقوا . فقال رجل : إن عندي دينارا ، فقال : أنفقه على نفسك . فقال : إن عندي آخر . قال : أنفقه على زوجك . قال : إن عندي آخر . قال : أنفقه على ولدك . قال : إن عندي آخر . قال : أنفقه على خادمك . قال : إن عندي آخر . قال صلّى اللّه عليه وسلم : أنت أبصر به » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا
شرح
صدقة ؟ قلنا : نعم تكتب له صدقة من حيث ما نسب اللّه الملك له ، وإن كوشف فلا يضره ذلك الكشف ، ألا ترى المحتضر قد أزيل عنه اسم الملك وحجر عليه التصرف فيه ، وما أبيح له منه إلا الثلث وما فوق ذلك فلا يسمع له فيه كلام لأنه يتكلم فيما لا يملك . وأعلم أن النفس قد جبلت على الشح والإنسان خلق فقيرا محتاجا وحاجته بين عينيه والشيطان يعده ويمنيه فلا يغلب نفسه ولا الشيطان إلا الشديد بالتوفيق الإلهي ، فلو لم يأمل البقاء وتيقن الفراق لهان عليه إعطاء المال لأنه مأخوذ عنه بالقهر شاء أم أبى ، فمن طمع النفس أن تجود في تلك الحالة لعل يحصل بذلك في موضع آخر قدر ما فارقته كل ذلك من حرصها فلم تجد مثل هذه النفس عن كرم ولا وقاها اللّه شحها ، فينبغي لمن لم يقه اللّه شح نفسه ، وقد وصل إلى بلوغ الروح الحلقوم وارتفع عنه في تعيينه لفلان طائفة من ماله أن يكون ذلك صدقة فليجعل في نفسه عند تعيينه أنه مؤدّ أمانة وان ذلك وقتها في علم اللّه فيحشر مع الأخلاء المؤدين أمانتهم لا مع المتصدقين ولا يخطر له خاطر الصدقة ببال إن أراد أن ينصح نفسه ، واللّه أعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه يوما « تصدقوا فقال رجل : إن عندي دينارا . فقال : أنفقه على نفسك ، فقال : إن عندي آخر قال : أنفقه على زوجك ، فقال : إن عندي آخر قال : أنفقه على ولدك . قال : إن عندي آخر قال : أنفقه على خادمك . قال : إن عندي آخر قال أنت أبصر به » ) . قال العراقي رواه أبو داود الخ . والنسائي واللفظ له ، وابن حبان ، والحاكم من حديث أبي هريرة ، وقد تقدم قبل بيسير اه . قلت : تقدم في أول الباب وفيه تقديم نفقة الولد على نفقة الزوجة وهنا بعكسه ، وتقدم الكلام عليه . وأخرج مسلم من حديث الليث عن ابن الزبير عن جابر مرفوعا « ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك وعن شمالك » . وهكذا أخرجه النسائي أيضا والاعتبار في ذلك أن أقرب أهل الرجل إليه نفسه ، فهو أولى بما يتصدق به من غيرها بالصدقة التي تليق بها ثم جوارحه ثم الأقرب إليه بعد ذلك من زوج وولد وخادم . وقال أهل البصائر : وتلميذ وطالب حكمة أو فائدة إذا تحقق العارف به حتى كان كله نورا وكان الحق سمعه وبصره وجميع قواه ، وكان حقا كله فمن كان من أهل اللّه فإنه أهل هذا الشخص بلا شك كما ورد