تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
دفع حاجته التفرغ للدين فيكون مساويا للمعطي الذي يقصد بإعطائه عمارة دينه . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : « أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفاقة ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان
شرح
ثم قال المصنف : ( ولعل المراد به الذي يقصد من دفع حاجته التفرغ للدين ) كالاشتغال بالعلم وبذكر اللّه ( فيكون مساويا للمعطي الذي يقصد بإعطائه عمارة دينه ) وكذا إذا قصد من دفع حاجته زوال الهلاك عن نفسه أو عمن يعوله ، فحينئذ أيضا يكون مساويا للمعطي في الأجر وفي الحديث : فضل الفقر والصبر عليه على الغنى . ( وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أي الصدقة أفضل ) أجرا ( وقال « أن تصدق ) بتخفيف الصاد وحذف إحدى التاءين أو بإبدال احدى التاءين صادا ( وأنت صحيح ) أي في جسمك ( شحيح ) أي بخيل بمالك ( تأمل البقاء وتخشى الفاقة ) أي ترجو أن تعيش في الدنيا وتخشى الفقر لمجاهدة النفس حينئذ على إخراج المال مع قيام المانع وهو الشح إذ فيه دلالة على صحة القصد وقوّة الرغبة في القربة ( ولا تمهل ) بالجزم على النهي أو بالنصب عطفا على تصدق أو بالرفع وهو الرواية ( حتى إذا بلغت ) الروح أي قاربت ( الحلقوم ) بضم الحاء المهملة مجرى النفس عند الغرغرة ( قلت لفلان كذا ولفلان كذا ) كناية عن الموصى له والموصى به فيهما ( وقد كان لفلان » ) أي وقد صار ما أوصى به للوارث فيطلبه إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به لوارث آخر والمعنى تصدق في حال صحتك واختصاص المال بك وشح نفسك بأن تقول لا تتلف مالك كيلا تصير فقيرا إلا في حال سقمك وسياق موتك لأن المال حينئذ خرج منك وتعلق بغيرك . قال العراقي : أخرجاه من حديث أبي هريرة اه . قلت : وأخرجه أحمد ، وأبو داود والنسائي كذلك إلا أن في سياقهم تفاوتا . فلفظ مسلم : « أي الصدقة أعظم ؟ فقال : أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا الا وقد كان لفلان » وفي لفظ آخر : « أي الصدقة أعظم أجرا قال : أما وأبيك لتنبأنه أن تصدق وأنت شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان » وفي رواية « أي الصدقة أفضل » تفرد مسلم بقوله : أما وأبيك لتنبأنه ، وبقوله وتأمل البقاء . وفي بعض طرق البخاري « وأنت صحيح حريص » ذكره في الوصايا وبه يظهر لك أن السياق الذي ساقه المصنف ملفق من روايات . وفي كتاب الشريعة : إن من عباد اللّه من يكشف له فيما بيده من الرزق وهو ملك له أنه لفلان ولفلان ويرى أسماء أصحابه عليه ولكن على يده ، فإذا أعطى من هذه صفته صدقة هل تكتب له