أعطى من سعة بأفضل أجرا من الذي يقبل من حاجة » ولعل المراد به الذي يقصد من
شرح
يجب قتله بها ، فامر بإحضاره مقيدا ونادى في الناس أن يحضروا بأجمعهم حتى يسألهم عنه ، وكان الناس على كلمة واحدة في قتله والقول بكفره وزندقته فمر الشيخ في طريقه بخبّاز فقال له :
أقرضني نصف قرصة فأقرضه فتصدق بها على شخص عابد ، ثم حمل وأجلس في ذلك الجمع العظيم والحاكم قد عزم إن شهد الناس فيه بما ذكر عنه أنه يقتل شر قتلة ، وكان الحاكم من أبغض الناس فيه ، فقال : يا أهل البلد هذا فلان ما تقولون فيه ؟ فنطق الكل بلسان واحد انه عدل رضا ، فتعجب الحاكم فقال له الشيخ : لا تعجب فما هذه المسألة بعيدة أي أعظم غضبك أو غضب اللّه وغضب النار ؟ قال : غضب اللّه وغضب النار قال : وأي وقاية أعظم وزنا وقدرا نصف قرصة أو نصف تمرة ؟ قال : نصف قرصة . قال دفعت غضبك وغضب هذا الجمع بنصف قرصة لما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول « اتقوا النار ولو بشق تمرة » وقال : « إن الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء » وقد فعل اللّه ذلك دفع عني شركم وميتة السوء بنصف رغيف مع حقارتكم وعظم صدقتي ، فإن صدقتي أعظم من شق تمرة ، وهول غضبكم أقل من غضب النار وغضب الرب ، فتعجب الحاضرون من قوّة إيمانه ، وأسوأ الموتات أن يموت الإنسان على حالة تؤديه إلى الشقاء ولا يغضب اللّه إلّا على شقي ، فانظر أثر الصدقة كيف أثرت في غضب وفي أسوأ الموتات وفي سلطان جهنم ، فالمتصدق على نفسه عند الغضب ليس إلا بأن يملكها عند ذلك فإن ملكه إياها عند الغضب صدقة عليها من حيث لا يشعر ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة فإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب فإن الغضب نار محرقة » فهذا من صدقة الإنسان على نفسه اه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما المعطي من سعة بأفضل أجرا من الذي يقبل من حاجة » ) أي بأن كان عاجزا غير مكتسب وخاف هلاكه وضياع من يعول فإنه حينئذ مأجور على القبول بل والسؤال ولا يربو أجر المعطي على أجره ، بل قد يكون السؤال واجبا لشدة الضرورة فيزيد أجره على أجر المعطي ، والحديث رواه صاحب القوت ، عن عائذ بن شريح عن أنس .
قال العراقي : رواه ابن حبان في الضعفاء ، والطبراني في الأوسط من حديث أنس ، ورواه في الكبير من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه .
قلت : وكذا رواه أبو نعيم في الحلية ولفظه ولفظ الطبراني في الأوسط ، وكذا لفظ ابن حبان « ما الذي يعطي بأعظم أجرا من الذي يقبل إذا كان محتاجا » وفي مسند الطبراني فقال قال الهيثمي فيه عائذ بن شريح صاحب أنس وهو ضعيف ، وقال الذهبي في الميزان قال أبو حاتم في حديثه ضعف ، وقال ابن طاهر : ليس بشيء وفيه أيضا يوسف بن أسباط متروك وهذان أيضا في مسند أبي نعيم ، وأما لفظ الطبراني في الكبير الذي أشار إليه العراقي « ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا » وقوله بسند ضعيف أي فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف قاله الهيثمي .