تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما الذي
شرح
وقد رواه أحمد أيضا ورجاله ثقات قاله الهيثمي . ومعنى الحديث أن المتصدق يكفى المخاوف ويصير في كنف اللّه وستره . يقال : أنا في ظل فلان أي في ذراه وحماه ، أو المراد الحقيقة بأن تجسد الصدقة فيصير لها ظل بخلق اللّه وإيجاده ، كما قيل في نظائره من ذبح الموت ووزن الأعمال . وقال بعض السلف . لا يأتي علي يوم إلا أتصدق ولو ببصلة أو لقمة . وفي الطبراني في الكبير من حديث عقبة بن عامر مرفوعا بلفظ « إن الصدقة لتطفىء عن أهلها حر القبور وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته » . وفي اسناده ابن لهيعة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « الصدقة تسد سبعين بابا من الشر » ) كذا في النسخ ، وفي بعضها من السوء . قال العراقي : رواه ابن المبارك في البر من حديث أنس بسند ضعيف « إن اللّه ليدرأ بالصدقة سبعين بابا من ميتة السوء » اه . قلت : قد رواه الطبراني في الكبير عن رافع بن خديج بلفظ المصنف ، وهكذا في نسخ المعجم من السوء ، وفي بعضها من الشر . قال الهيثمي : فيه حماد بن شعيب وهو ضعيف . وأورد الخطيب في تاريخه في ترجمة الحرث الهمداني عن أنس رفعه « الصدقة تمنع سبعين بابا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص » والحرث هو ابن النعمان ضعيف . وروى القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة « الصدقة تمنع ميتة السوء » قال العامري : صحيح ورد بأن فيه من لا يعرف كذا قال الحافظ ابن حجر ، والمراد بميتة السوء سوء الخاتمة ووخامة العاقبة أعاذنا اللّه منها وسائر المسلمين . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل » ) وهذا قد تقدم الكلام عليه في الفصل الثاني وأنه رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري ، وروى الترمذي عن أنس بن مالك مرفوعا « ان الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء » وقال : حسن غريب . قال في الشريعة : فهذا من آثار الصدقة الدفع وإطفاء نار الغضب فإن اللّه يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله على الوجه الذي يليق بجلاله ، فإن الغضب الذي خاطبنا به معلوم بلا شك ، ولكن نسبته إلى اللّه مجهولة لا أن الغضب مجهول أو يحمل على ما ينتجه في الغاضب ، أو يحمل على معنى آخر لا نعلمه نحن إذ لو كان ذلك لخوطبنا بما لا نفهم فلا يكون له أثر فينا ولا يكون موعظة ، فإن المقصود الإفهام بما يعلم ولكن إنما جهلنا النسبة خاصة لجهلنا بالمنسوب إليه لا بالمنسوب فاعلم ذلك . وقد جرى لبعض شيوخنا من أهل المزية بالمغرب الأقصى أن السلطان رفع إليه في حقه أمور
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278 | مرتضى الزبيدي