تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
التمرة مثل أحد » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم لأبي الدرداء : « إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن اللّه عز وجل الخلافة على تركته » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصدقة تسد سبعين بابا من الشر » .
شرح
ولا تغتر وكن على حذر وحسن الظن بربك واعرف مواقع خطابه في عباده من كتابه العزيز وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم لأبي الدرداء ) رضي اللّه عنه ( « إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه ) أي من مائها ( بمعروف » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي ذر قال ذلك له ، وما ذكره المصنف أنه قال لأبي الدرداء وهم اه . قلت : هكذا وقع في سائر نسخ الكتاب وهو تابع لما في القوت وهكذا هو فيه ، ولعله وقع تصحيف من النساخ فإن اللفظتين متقاربتان ، ثم أن لفظ مسلم « إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك » أورده في البر والصلة ، لكن من حديث أبي هريرة لا أبي ذر . وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة ، وأحمد ، والبزار من حديث جابر بلفظ « إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ بالجيران » والأمر فيه للندب عند الجمهور وللوجوب عند الظاهرية ، وفيه تنبيه لطيف على تسهيل الأمر على مريد الخير حيث لم يقل فأكثر لحمها أو طعامها إذ لا يسهل ذلك على كثير ، والمرق يسمى أحد اللحمين لما فيه من خاصيته . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن اللّه الخلافة على تركته » ) أما إحسان العبد الصدقة وصفة كمالها ، فان يخرجها بانشراح صدر ومن أطيب ماله ، والمسارعة فيها خوف الحوادث ، وعدم التكبر في رؤيتها وعدم استعظامها إلى غير ذلك من الأحاديث التي ذكرت في سياق المصنف والمراد بتركته أولاده ، ومعنى إحسان اللّه الخلافة فيهم أن يخلفه في أولاده وعياله بالحفظ لهم والحراسة . والحديث . قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد من حديث ابن شهاب مرسلا بإسناد صحيح ، وأسنده الخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه اه . قلت : ابن شهاب هو الزهري ، وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريقه عن أنس كذا قاله الحافظ السيوطي في الجامع الكبير . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة ) أي حين تدنو الشمس من الرؤوس ( حتى يقضى بين الناس » ) قال العراقي : رواه ابن حبان ، والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث عقبة بن عامر اه . قلت : ولفظ الحاكم حتى يفصل ، وأقر الذهبي على تصحيحه ، وقال في المذهب : اسناده قوي ،