فبكلمة طيبة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل اللّه إلا طيبا إلا كان اللّه آخذها بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فصيله حتى تبلغ
شرح
وأخرج مسلم أيضا عن عدي بن حاتم مرفوعا « من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل اللّه إلّا طيبا إلا كان اللّه عز وجل هو يأخذها بيمينه فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه ) على مثال عدو المهر حين يفطم ( حتى تبلغ التمرة مثل أحد » ) قال العراقي : رواه البخاري تعليقا ، ومسلم ، والترمذي والنسائي في الكبراء واللفظ له ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة اه .
قلت : أخرجه البخاري معلقا في كتاب التوحيد بلفظ « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى اللّه إلا طيب » .
وأخرجه في كتاب الزكاة موصولا بلفظ « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب وان اللّه يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل » .
وأخرجه مسلم بلفظ « ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله » . وفي لفظ آخر « لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها اللّه بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى يكون مثل الجبال أو أعظم » وفي رواية : « من الكسب الطيب فيضعها في حقها » .
وأخرجه البزار من حديث عائشة بلفظ « فيتلقاها الرحمن بيده » . وعند الترمذي من حديث أبي هريرة « حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد » . وقوله « بيمينه » قال الخطابي ذكر البيهقي لأنها في العرف لما عز والآخر لما هان . وقال ابن اللبان نسبة الأيدي إليه تعالى استعارة لحقائق أنوار علوية يظهر عنها تصرفه وبطشه بدأ وإعادة ، وتلك الأنوار متفاوتة في روح القرب ، وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتبة التخصيص لما ظهر عنها ، فنور الفضل باليمين ونور العدل باليد الأخرى واللّه تعالى منزه عن الجارحة اه .
وفي فتح الباري : إنما ضرب المثل بالمهر لأنه يزيد زيادة بيّنة ، ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما فإذا أحسن العناية به إلى حد الكمال وكذلك الصدقة فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر اللّه إليها يكسبها نعت الكمال حتى تنتهي إلى نصاب يقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل اه .
وفي كتاب الشريعة اعلم أن الطيب من الصدقات هو أن تتصدق بما تملكه عن طيب نفس مؤدي أمانة يسميها الشارع صدقة بلسان الظاهر ، وتكون يدك يد اللّه عند الإعطاء ، ولهذا قلنا