تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بيان فضيلة الصدقة : من الأخبار : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « تصدّقوا ولو بتمرة فإنها تسدّ من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا
شرح
وقد جاء في الخبر الصحيح في معنى الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه » لأنك إذا رأيته علمت أن المال ماله والعبد عبده والتصرف له ولا مكره له ، وتعلم أن هذه الأشياء لا يعود على اللّه منها نفع ولا إذا أمسكت ضرر ، وأن الكل يعود عليك فالزم الأحسن إليك تكن محسنا لنفسك ، وإذا كنت محسنا كنت متقيا أذى شح نفسك فيجمع لك هذا الفعل الإحسان والتقوى فيكون اللّه معك كما قالإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا[ النحل : 128 ] ومن المتقين من يوق شح نفسه بأداء زكاتهوَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[ النحل : 128 ] وهم الذين عبدوني كأنهم يروني وشاهدوني ، ومن جملة شهودهم إياي علمهم بأني ما كلفتهم التصدق إلا فيما هو لي لا فيما هو لهم ولهم الثناء الحسن على ذلك ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .

بيان فضيلة الصدقة :

( من الأخبار ) : المروية ( قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار » ) قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد من حديث عكرمة مرسلا ، ولأحمد من حديث عائشة بسند حسن « اشتر من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان » وللبزار وأبي يعلى من حديث أبي بكر « اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان » واسناده ضعيف ، وللترمذي ، وصححه وللنسائي في الكبراء ، وابن ماجة من حديث معاذ : « والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار » اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « اتقوا النار ) أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية بالصدقة ( ولو ) كان الاتقاء ( بشق تمرة ) واحدة فإنه يفيد فقد يسد الرمق سيما للطفل والشق بالكسر النصف منها أو جانبها فلا يحقر الإنسان ما يتصدق به وقاية من النار « فلو » هنا للتعليل كما في المغني ( فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة » ) يرده بها ويطيب قلبه ليكون ذلك سببا لنجاته من النار . قال العراقي : أخرجاه من حديث عدي بن حاتم اه . قلت : ورواه أيضا النسائي ، ورواه أحمد عن عائشة ، والبزار ، والطبراني في الأوسط ، والضياء عن أنس ، والبزار عن النعمان بن بشير ، وعن أبي هريرة ، والطبراني في الكبير ، عن ابن عباس وأبي أمامة . والحديث متواتر . وفي حديث آخر « إن الكلمة الطيبة صدقة وكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة » رواه مسلم .