الإسراف والأقرب إلى الاعتدال كفاية سنة فما وراءه فيه خطر وفيما دونه تضييق .
وهذه الأمور إذا لم يكن فيها تقدير جزم بالتوقيف فليس للمجتهد إلا الحكم بما يقع له ثم يقال للورع : « استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك » كما قاله صلّى اللّه عليه وسلم إذ الإثم حزاز القلوب ، فإذا وجد القابض في نفسه شيئا مما يأخذه فليتق اللّه فيه ولا يترخص تعللا بالفتوى من علماء الظاهر ، فإن لفتواهم قيودا ومطلقات من الضرورات وفيها تخمينات واقتحام شبهات . والتوقي من الشبهات من شيم ذوي الدين وعادات السالكين لطريق الآخرة .
الخامسة : أن يسأل صاحب المال عن قدر الواجب عليه ، فإن كان ما يعطيه فوق
شرح
كما قاله العراقيون ، ( فيستغني بها أقرب إلى الاحتمال وهو أيضا مائل إلى الإسراف ) والتجاوز عن الحد ، ( والأقرب إلى الاعتدال الكفاية لسنة ) كما قدمنا ، ( وما وراء ذلك ففيه خطر وفيما دونه تضييق ، وهذه الأمور إذا لم يكن فيها تقدير جزم بالتوقيف ) من الشرع ( فليس للمجتهد إلا الحكم بما يقع له ، ثم يقال للورع : « استفت قلبك وإن أفتوك » كما قاله صلّى اللّه عليه وسلم ) . وتقدم في كتاب العلم ( إذ الإثم حزاز القلوب ) وهذا أيضا تقدم في كتاب العلم ، ( فإذا وجد القابض في نفسه شيئا مما يأخذه ) من شبهة أو شبهها ( فليتق اللّه فيه ) وليقدم الخوف من اللّه تعالى ، ( ولا يترخص ) في أخذه ( تعللا بالفتوى من علماء الظاهر ) معتقدا من قلد عالما لقي اللّه سالما ، ( فإن لفتاويهم قيودا ) معلومة ( ومطلقات من الضرورات ) في المحظورات ، ( وفيها تخمينات ) وظنون ( واقتحام شبهات ) باختلاف نوازل وواقعات ، ( والتوقي من الشبهات ) أي التحفظ منها ( من شيم ذوي الدين ) المتقين ( وعادات السالكين لطريق الآخرة ) نفعنا اللّه بهم آمين .
وبقي عليه مما يتعلق بالباب ما إذا اجتمع في شخص صفتان فهل يأخذ بهما أم بإحداهما فقط ؟ فيه طرق أصحها على قولين ، أظهرهما بإحداهما فيأخذ بأيهما شاء ، والطريق الثاني القطع بهذا ، والثالث إن اتحد جنس الصفتين أخذ بإحداهما ، فإن اختلف فيهما فالاتحاد كالفقر مع الغرم لمصلحة نفسه لأنهما يأخذان لحاجتهما إلينا ، وكالغرم للإصلاح مع الغزو فإنهما لحاجتنا إليها ، والاختلاف كالفقر والغزو ، فإن قلنا بالمنع فكان العامل فقيرا فوجهان بناء على أن ما يأخذه العامل أجرة لأنه إنما يستحق بالعمل أم صدقة لكونه معدودا في الأصناف ، وفيه وجهان . وإذا جوزنا الأخذ بمعنيين جاز بمعان وفيه احتمال للحناطي ، قال النووي ، قال الشيخ نصر : إذا قلنا لا يأخذ إلا بسبب فأخذ بالفقر كان لغريمه أن يطالبه بدينه فيأخذ ما حصل له ، وكذا ان أخذ لكونه غارما فإذا بقي بعد أخذه فقيرا فلا بدّ من أخذه من سهم الغرماء لأنه الآن محتاج ، واللّه أعلم .
( الخامسة : أن يسأل ) القابض ( صاحب المال ) أي دافع الزكاة ( عن قدر الواجب