« من سأل وله أوقية فقد ألحف في السؤال » . وبالغ آخرون في التوسيع فقالوا له أن يأخذ مقدار ما يشتري به ضيعة فيستغني به طول عمره أو يهيىء بضاعة ليتجر بها
شرح
كبار التابعين وعلمائهم ، مات سنة ثلاث ومائة ( منقطعا أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « من سأل وله أوقية فقد ألحف في السؤال » ) .
قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي من رواية عطاء عن رجل من بني أسد متصلا وليس بمنقطع كما ذكر المصنف ، لأن الرجل صحابي فلا يضر عدم تسميته ، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث أبي سعيد اه .
قلت : قال الطحاوي يونس حدثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن رجل من بني أسد قال : نزلت أنا وأهلي بقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون حاجتهم ، فذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوجد عنده رجلا يسأله ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا أجد ما أعطيك فولى الرجل وهو مغضب وهو يقول لعمري انك لتفضل من شئت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنه ليغضب عليّ لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا قال الأسدي : فقلت للقمة لنا خير من أوقية قال :
والأوقية أربعون درهما . قال : فرجعت ولم أسأله ، فقدم علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا اللّه تعالى .
وأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه أيضا ابن خزيمة ، والدارقطني بلفظ « من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف » .
ورواه الطحاوي من طريق عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه غير أنه قال « فهو ملحف » .
وأخرج النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « من سأل وله أربعون درهما فهو الملحف » .
وروى أحمد والبيهقي عن رجل من بني أسامة بلفظ « من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا » .
( وبالغ آخرون في التوسيع فقالوا ) : من لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة ( له أن يأخذ ) كفاية العمر الغالب ، وبه قال العراقيون من أصحاب الشافعي ، قال النووي : وهو الأصح وهو نص الشافعي رضي اللّه عنه ، ونقله الشيخ نصر المقدسي عن جمهور الأصحاب ، قال : وهو المذهب ، وإذا قلنا يأخذ كفاية العمر فكيف طريقه .
قال في التتمة : وغيرها يأخذ ( مقدار ما يشتري به ضيعة ) أو عقارا ليستغل منه كفايته ( يستغني به طول عمره أو يهيئ بضاعة ليتجر فيها ويستغني لأن هذا هو الغنى ) ومنهم