تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
حسان وأبا قتادة . فحائط من نخل لرجلين كثير مغن . وأعطى عمر رضي اللّه عنه أعرابيا ناقة معها ظئر لها فهذا ما حكي فيه . فأما التقليل إلى قوت اليوم أو الأوقية فذلك ورد في كراهية السؤال والتردد على الأبواب وذلك مستنكر وله حكم آخر ، بل التجويز إلى أن يشتري ضيعة فيستغني بها أقرب إلى الاحتمال وهو أيضا مائل إلى
شرح
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس : فلما أنزلت هذه الآيةلَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[ آل عمران : 92 ] جاء أبو طلحة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه : إن اللّه تبارك وتعالى يقول :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَوإن أحب أموالي إليّ بيرحاء وأنها صدقة للّه أرجو برها وذخرها عند اللّه فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين » فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . وجزم التيمي بأن المراد ببيرحاء البستان معللا بأن بساتين المدينة تدعى بآبارها ، وقال عياض : هو اسم أرض لأبي طلحة بالمدينة ، وأهل الحديث يحسبون أنها بئر من آبار المدينة . وفي بعض طرق البخاري « بخ يا أبا طلحة ذلك مالك رابح قبلناه منك ورددناه عليك فاجعله في الأقربين » فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه قال : وكان منهم حسان وأبو قتادة قال فباع حسان حصته من معاوية . وخرجه في الوصايا بلفظ « اجعلها لفقراء قرابتك » . ثم قال البخاري : وحسان يجتمع مع أبي طلحة في الأب الثالث ومع أبي قتادة في الجد السابع . قلت : وأبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام ، وحسان هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام فهو ابن عم أبي طلحة القريب ، وأبو قتادة هو الحرث بن ربعي بن بلذمة بن خناس يجتمع مع أبي طلحة في الجد الأعلى فهو ابن عمه البعيد ، ( فحائط من نخل لرجلين كثير مغن ) وهذا فيه إشارة إلى اتحاد القصة . والمفهوم من سياق الجماعة أن سبب تصدقه بالحائط المذكور سماع الآية فيحتمل أنه وقع له الاشتغال ، ثم سمع هذه الآية ، فبمجموع الأمرين أخرج عن ذمته واللّه أعلم . ( وأعطى عمر رضي اللّه عنه اعرابيا ناقة معها ظئرها ) الظئر بالكسر وسكون الهمزة ويجوز تخفيفها الناقة تعطف على غير ولدها ، ومنه قيل للمرأة تحضن غير ولدها ظئر ، وللرجل الحاضن ظئر أيضا كذا في المصباح . ( فهذا ما يحكى فيه ) أي في التوسيع ، ( فأما التقليل إلى قوت اليوم ) غداء وعشاء ( و ) إلى ( الأوقية ) وهي أربعون درهما ( فذلك ورد في كراهية السؤال ) كما سبق ذلك في الأحاديث السابقة ( و ) في كراهية ( التردد على الأبواب ) بالتكفف ( وذلك مستنكر ) شرعا إذ قد ورد النهي عنه ( وله حكم آخر ) ، وبه ظهر أن نصاب ما يمنع به السؤال غير نصاب الزكاة ، ( بل التجوير إلى أن يشتري به ضيعة ) أو عقارا