تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كتاب الحلال والحرام ، وذلك إذا عجز عن الحلال ، فإذا أخذ لم يكن أخذه أخذ زكاة إذ لا يقع زكاة عن مؤديه وهو حرام . الرابعة : أن يتوقى مواقع الريبة والاشتباه في مقدار ما يأخذه فلا يأخذ إلا المقدار المباح ولا يأخذ إلا إذا تحقق أنه موصوف بصفة الاستحقاق ، فإن كان يأخذه بالكتابة والغرامة فلا يزيد على مقدار الدين وإن كان يأخذ بالعمل فلا يزيد على أجرة المثل وإن أعطي زيادة أبى وامتنع إذ ليس المال للمعطي حتى يتبرع به ، وإن كان مسافرا لم يزد على الزاد وكراء الدابة إلى مقصده ، وإن كان غازيا لم يأخذ إلا ما
شرح
( فإذا أخذ لم يكن أخذه زكاة ) وإنما هو أخذ حاجة ( إذ لا يقع ) ذلك ( زكاة عن مؤديه وهو حرام ) وهو مؤاخذ به كما سيأتي . ( الرابعة : أن يتوقى ) الآخذ أي يتحفظ ( مواقع الريبة والاشتباه في مقدار ما يأخذه فلا يأخذ إلا القدر المباح ) كما ذكر ( ولا يأخذ إلا إذا تحقق أنه موصوف بصفة الاستحقاق ) من الصفات الثمانية ، ( فإن كان يأخذ بالكتابة أو الغرامة فلا يزيد على مقدار الدين ) فإن قدر المكاتب والغارم على بعضه يأخذ الباقي ، ( وإن كان يأخذ بالعمل ) على الصدقة ( فلا يزيد على أجرة المثل فإن أعطي زيادة أبى ) من أخذه ( وامتنع إذ ليس المال للمعطي حتى يتبرع به ) ، اعلم أن العامل استحقاقه بالعمل حتى لو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الإمام أو إلى والي البلد قبل قدوم العامل فلا شيء له ويستحق أجرة المثل لعمله ، فإن شاء الإمام بعثه بلا شرط ثم أعطاه مثل أجرة عمله ، وإن شاء سمى له قدر أجرته إجارة أو جعالة ويؤديه من الزكاة ، ولا يسم أكثر من أجرة المثل ، فإن زاد فهل تفسد التسمية أم يكون قدر الأجرة من الزكاة والزائد في خالص مال الإمام ؟ وجهان . قال النووي : أصحهما الأول فإن زاد سهم العاملين على أجرته رد الفاضل على سائر الأصناف وإن نقص فالمذهب أنه يكمل من مال الزكاة ثم يقسم . وفي قول : من خمس الخمس ، وقيل : يتخير الإمام بينهما بحسب المصلحة ، وقيل : إن بدأ بالعامل كمله من الزكاة وإلّا فمن الخمس لعسر الاسترداد من الأصناف ، وقيل : إن فضل من حاجة الأصناف فمن الزكاة وإلا فمن بيت المال ، وهذا الخلاف في جواز التكميل من الزكاة ، واتفقوا على جواز التكميل من سهم المصالح مطلقا بل لو رأى الإمام أن يجعل أجرة العامل كلها من بيت المال جاز وتقسم الزكاة على سائر الأصناف . ( وإن كان ) يأخذه لكونه ابن السبيل أي ( مسافرا لم يزد على ) ما يبلغه من ( الزاد ) أي النفقة والكسوة إن احتاج إليها بحسب الحال شتاء وصيفا ، ويأخذ المركوب إن كان بنفسه ضعيفا لا يستطيع المشي أو كان السفر طويلا ، وإن كان السفر قصيرا أو هو قوي على المشي لم يأخذ ، ويأخذ ما ينقل زاده ومتاعه إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله أن يحمله بنفسه . ( و ) قال السرخسي في الأمالي إن ضاق المال أعطي ( كراء الدابة ) وإن اتسع اشترى من ذلك المال