قوت سنة ، فهذا أقرب ما يحدّ به حد الفقير والمسكين ولو اقتصر على حاجة شهره أو حاجة يومه فهو أقرب للتقوى . ومذاهب العلماء في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة ، فمن مبالغ في التقليل إلى حد أوجب الاقتصار على قدر قوت يومه وليلته وتمسكوا بما روى سهل بن الحنظلية « أنه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه فقال صلّى اللّه عليه وسلم غداؤه وعشاؤه » . وقال آخرون : يأخذ إلى حد الغنى . وحد الغنى نصاب الزكاة إذ لم يوجب اللّه تعالى الزكاة إلا على الأغنياء فقالوا له : أن يأخذ لنفسه ولكل
شرح
قال : فإني سأخبركم عن هذا الفيء ثم ساق وفيه « ولقد قسمها بينكم وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان ينفق منه على أهله رزق سنة ثم يجمع ما بقي منه مجمع مال اللّه عز وجل » .
الحديث . وفي رواية « وكان ينفق منها على أهله » فهذا يؤيد ما أخرجه الطبراني فتأمل .
( فهذا أقرب ما يجد به حق الفقير والمسكين ، ولو اقتصر على حاجة شهره أو حاجة يومه فهو أقرب للتقوى ، ومذاهب ) السلف من ( العلماء ) رحمهم اللّه تعالى ( في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة فمن مبالغ في التقليل إلى حد أوجب الاقتصار على قوت يومه وليلته ) وما زاد منه فلا ينبغي أخذه ، ( وتمسك بما روى ) سهل ( بن الحنظلية ) الأوسي صحابي شهد أحدا وكان متعبدا متوحدا روى له أبو داود والنسائي : ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه فقال صلّى اللّه عليه وسلم غداؤه وعشاؤه ) .
قال العراقي : رواه أبو داود ، وابن حبان بلفظ « من سأل وله ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم » اه .
قلت : وفي رواية « وعنده ما يغنيه » وفيه قالوا : وما يغنيه يا رسول اللّه قال « قدر ما يغديه أو يعشيه » . وهكذا رواه أحمد ، وابن خزيمة ، وابن جرير ، والطبراني في الكبير ، والحاكم والبيهقي .
وقال الطحاوي في تبيين المشكل : حدثنا أبو البشر الرقي ، حدثنا أيوب بن سويد ، عن عبد الرحمن ، عن يزيد بن جابر ، حدثني ربيعة بن يزيد ، عن أبي كبشة السلوي قال : حدثني سهل بن الحنظلية قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم » قلت : يا رسول اللّه وما ظهر غنى ؟ قال « أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم » .
وروى عبد اللّه بن أحمد في زيادات المسند من حديث علي « من سأل من مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم . قالوا : ما ظهر غنى ؟ قال : عشاء ليلة » .
( وقال آخرون : يأخذ إلى حد الغنى ) والغنى بالكسر مقصورا هو اليسار ، ( وحد الغنى نصاب الزكاة إذ لم يوجب اللّه تعالى الزكاة إلا على الأغنياء ، فقالوا له : أن يأخذ لنفسه ولكل واحد من عياله نصاب زكاة ) ، وقد تقدم أن أصحابنا ذكروا أن النصب ثلاثة نصاب