تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فيمكن أن يبدل بما يكفي ويفضل بعض قيمته ؟ وكل ذلك إلى اجتهاده . وفيه طرف ظاهر يتحقق معه أنه مستحق وطرف آخر مقابل يتحقق معه أنه غير مستحق وبينهما أوساط مشتبهة ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، والاعتماد في هذا على قول الآخذ ظاهرا وللمحتاج في تقدير الحاجات مقامات في التضييق والتوسيع ولا تنحصر مراتبه وميل الورع إلى التضييق وميل المتساهل إلى التوسيع حتى يرى نفسه محتاجا إلى فنون من التوسع وهو ممقوت في الشرع ، ثم إذا تحققت حاجته فلا يأخذن مالا كثيرا بل ما يتمم كفايته من وقت أخذه إلى سنة ، فهذا أقصى ما يرخص فيه من حيث أن السنة إذا تكررت تكررت أسباب الدخل . ومن حيث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ادخر لعياله
شرح
بعينه أو يستغني عن نفاسته فيمكن أن يبدل ) ذلك ( بما يكفي ) كأن يكون عنده كتابان في فن واحد أحدهما يغني عن الآخر ( ويفضل قيمته ) وإلا فلا يجوز له أخذ شيء باسم المسكنة ، ( وكل ذلك ) موكول ( إلى اجتهاده ، وفيه طرف ظاهر يتحقق معه أنه مسكين ومستحق ) باسم المسكنة ، ( وطرف آخر مقابل ) للظاهر ( يتحقق ) معه ( أنه غير مستحق ) بهذا الاسم ، ( وبينهما ) أن يبين الطرفين ( أوساط ) مشتبهة ، ( ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) كما ورد ذلك في الصحيح في حديث طويل ، ( والاعتماد في هذا على قول الآخذ ظاهرا ) بأن يقول : أنا مسكين أنا فقير فيصدق في قوله ، لأن معرفة الفقر والمسكنة والغنى أمر خفي لا يظهر في أول وهلة ، ( وللمحتاج في تقدير الحاجات مقامات في التضييق والتوسيع ولا تنحصر مراتبه ) أي تقدير الحاجات ، ( وميل الورع ) الموقن ( إلى التضييق ) أكثر ، ( وميل المتساهل ) في أمور دينه ( إلى التوسيع ) أكثر ( حتى ) أن المتساهل ( يرى نفسه محتاجا إلى فنون ) أي ضروب ( من التوسيع هي ممقوتة ) أي مبغوضة ( في الشرع ) منهي عنها ، ( ثم إذا تحققت حاجته فلا يأخذ مالا كثيرا بل ) قدر ما تزول به حاجته كما أشرنا إليه ، وذلك ( ما يتمم به كفايته من وقت أخذه إلى سنة ، فهذه أقصى ما يرخص فيه ) وبه صرح البغوي في التهذيب ، وقطع به صاحب التلخيص والرافعي في المحرر ، وقول آخر للعراقيين : انه يأخذ كفاية العمر ، وسيذكره المصنف قريبا . ثم علل المصنف وصاحب التهذيب لما ذهبا إليه فقالا : وذلك ( من حيث أن السنة إذا تكررت تكررت أسباب المدخل ) أي الزكاة تكرر كل سنة ، ( ومن حيث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ادّخر لعياله قوت سنة ) . قال العراقي : أخرجاه من حديث عمر « كان يعزل نفقة أهله سنة » وللطبراني في الأوسط من حديث أنس « كان إذا ادخر لأهله قوت سنة تصدق بما بقي » قال الذهبي : حديث منكر اه . قلت : وفي حديث عمر بن الخطاب ومخاصمة علي وابن عباس في أموال بني النضير ما نصه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 263 | مرتضى الزبيدي