مواضع على أعمالهم وهو خالقها وفاطر القدرة عليها نحو قوله تعالى :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : 30 ] إلى غير ذلك وليقل القابض في دعائه طهر اللّه قلبك في قلوب الأبرار وزكى عملك في عمل الأخيار وصلى على روحك في أرواح الشهداء ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد
شرح
( وقد اثنى اللّه عز وجل على عباده في مواضع على أعمالهم وهو خالقها وفاطر القدرة عليها ) أي أن اللّه تعالى يشهد نفسه في العطاء ، ثم قد أثنى على عبده وشكر له في الإعطاء ( نحو قوله تعالى ) في مقام الثناء( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )[ ص : 30 ] وهو مبالغة من آب أوبا رجع إليه أي كثير الرجوع إلى اللّه تعالى في أحواله كلها ( إلى غير ذلك ) من الآيات القرآنية ، ( وليقل القابض في ) وفي بعض النسخ : وليكن من ( دعائه طهر اللّه قلبك في قلوب الأبرار وزكى عملك في عمل الأخيار ) كذا في النسخ وفي القوت في أعمال الأخيار . وهو المناسب لما قبله وما بعده ، ( وصلى على روحك في أرواح الشهداء ) فهذا هو شكر الناس المأمور به وهو دعاء وثناء . وكلمة « في » في المواضع الثلاثة بمعنى « مع » وفي هذه الجمل الثلاثة مناسبة لحال المعطي حيث طهر ماله بإخراج ما أوجب اللّه فيه إلى موضعه ، فدعا له بتطهير القلب كما طهر قلوب أبراره ، ولما زكى ماله دعا له بتزكية الأعمال أي تنميتها كما زكى أعمال اخياره ، وفي الجملة الثالثة إشارة إلى الآيةوَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ .وفي الصحيح قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم صلّ على آل أبي أوفى » وقد اختلف العلماء في جواز ذلك لغيره صلّى اللّه عليه وسلم : الأكثرون على المنع قال البخاري في الصحيح : باب صلاة الإمام ودعائه لأهل الصدقة . قال الشارح المراد من الصلاة معناها اللغوي وهو الدعاء وعطف الدعاء على الصلاة ليبين أن لفظ الصلاة ليس بحتم بل غيره من الدعاء ينزل منزلته قاله ابن المنير ، ويؤيده ما في حديث وائل بن حجر عند النسائي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة : « اللهم بارك فيه في إبله » وروى ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن السدي في قولهوَصَلِّ عَلَيْهِمْأي أدع لهم ، وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم صلّ على آل أبي أوفى » فهذا من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم إذ يكره لنا كراهة التنزيه الذي عليه الأكثرون كما قاله النووي إفراد الصلاة على غير الأنبياء لأنه صار شعارا لهم إذا ذكروا فلا يلحق بهم غيرهم ، وإن كان المعنى صحيحا كما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا ، وإن قال تقبل اللّه منك أو آجرك اللّه فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، أو قال بارك اللّه فيك ، أو قال جزاك اللّه خيرا فقد أثنى ودعا . فقد أخرج الترمذي وقال : حسن صحيح غريب ، وابن السني في اليوم والليلة ، وابن حبان من حديث أسامة بن زيد مرفوعا : « من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ الثناء » معنى ذلك أنه اعترف بتقصيره وعجز عن جزائه ففوضه إلى اللّه تعالى ليجزيه الجزاء الأوفى ، فلذلك كان مبلغا في الثناء .
( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه » ) هكذا أورده صاحب القوت .