يحتاج إليه للغزو خاصة من خيل وسلاح ونفقة . وتقدير ذلك بالاجتهاد وليس له حد ، وكذا زاد السفر . والورع ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ، وإن أخذ بالمسكنة فلينظر أوّلا إلى أثاث بيته وثيابه وكتبه هل فيها ما يستغني عنه بعينه أو يستغني عن نفاسته
شرح
مركوبا إلى أن يبلغ ( إلى مقصده ) أو موضع ماله إن كان له في طريقه مال ، وإذا تم سفره ردّ الدابة على الصحيح الذي قاله الجمهور ، ثم كما يأخذ لذهابه يأخذ لرجوعه إن أراد الرجوع ولا مال له في مقصده هذا هو الصحيح ، وفي وجه لا يأخذ للرجوع في ابتداء سفره لأنه سفر آخر ، وإنما يأخذ إذا أراد الرجوع ، ووجه ثالث أنه إن كان على عزم أن يصل الرجوع بالذهاب أخذ للرجوع أيضا ، وإن كان على عزم أن يقيم هناك مدة لم يأخذ ولا يأخذ لمدة الإقامة إلا مدة المسافرين بخلاف الغازي حيث يأخذ للمقام في الثغر وإن طال ، لأنه قد يحتاج إليه لتوقع فتح الحصن ولأنه لا يزول عنه الاسم بطول المقام هذا هو الصحيح ، وعن صاحب التقريب : إن أقام ابن السبيل لحاجة يتوقع زوالها أخذ ، وإن زادت إقامته الحاضرين ، وهل يأخذ ابن السبيل جميع كفايته أو ما زاد بسبب السفر ؟ وجهان : أصحهما الأول .
( وإن كان غازيا لم يأخذ ) إلا إذا حضر وقت الخروج ليهيى به أسباب سفره ، فإذا أخذ ولم يخرج فإنه يسترد منه ، فإن مات في الطريق أو امتنع من الغزو يسترد منه ما بقي ، وإن غزا فرجع ومعه بقيته فإن لم يقتر على نفسه وكان الباقي شيئا صالحا رده وإن قتر على نفسه أو لم يقتر إلا أن الباقي شيء يسير لم يسترد قطعا وفي مثله في ابن السبيل يسترد على الصحيح ، لأن الغازي لحاجتنا وهي أن يغزو وقد فعل ، وفي ابن السبيل لحاجته وقد زالت ، ثم إن الغازي إذا أخذ بهذه الصفة فلا يأخذ ( إلا ما يحتاج إليه للغزو خاصة من فرس وسلاح ونفقة ) . وفي بعض شروح المفتاح : إن الغازي يأخذ نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما ورجوعا ، وسكت الجمهور عن نفقة العيال ، لكن أخذها ليس ببعيد ، ثم أن للإمام الخيار إن شاء دفع الفرس والسلاح إلى الغازي تمليكا وإن شاء استأجر له مركوبا ، وإن شاء اشترى خيلا من هذا السهم ووقفها في سبيل اللّه تعالى فيعيرهم إياها عند الحاجة ، فإذا انقضت استرد وفيه وجه أنه لا يجوز أن يشتري لهم الفرس والسلاح قبل وصول السلاح إليهم ، ( وتقدير ذلك ) كله ( بالاجتهاد وليس له حد ) يوقف عليه ، ( وكذا زاد السفر ) كابن السبيل ( والورع ) في ذلك كله ( ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ) كما ورد ذلك في الخبر ، ( وإن أخذ بالمسكنة ) أو بالفقر فإنه يأخذ ما تزول به حاجته وتحصل كفايته ، ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي ، فالمحترف الذي لا يجد آلة حرفته يأخذ ما يشتريها به قلت قيمتها أو كثرت ، والتاجر يأخذ رأس مال ليشتري به ما يحسن التجارة فيه ويكون قدره ما يفي به ربحه بكفايته غالبا ، وأوضحوه بالمثال فقالوا : البقلي يكتفي بخمسة دراهم ، والباقلاني بعشرة ، والفاكهي بعشرين ، والخباز بخمسين ، والبقال بمائة ، والعطار بألف ، والبزار بألفين ، والصيرفي بخمسة آلاف ، والجوهري بعشرة آلاف . ( فلينظر ) المسكين ( أولا إلى أثاث بيته ) ومتاعه ( و ) إلى ( كتبه ) التي يملكها ( هل فيها ما يستغني عنه