تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
المعتبرة ، وقد وجدت لأنه فقير يدا ، وإن كان غنيا ثم لا يلزمه أن يتصدق بما فضل في يده عند قدرته على ماله كالفقير إذا استغنى أو المكاتب إذا عجز اه . وفي شرح المختار : ابن السبيل غني ملكا تجب الزكاة في ماله ويؤمر بأدائها إذا وصل إليه ، وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة في الحال لحاجته . وفي المحيط : وإن كان تاجر له دين على الناس لا يقدر على أخذه ولا يجد شيئا يحل له أخذ الزكاة لأنه فقير يدا كابن السبيل اه . قال في فتح القدير : وهو أولى من جعله غارما . تنبيه قال شارح المجمع : إعلم أن المذكورات مصارف العشور والزكوات ، وما أخذ العاشر من تجار المسلمين ، وإن مصارف خمس الغنائم والمعدن ثلاثة لأن سهم اللّه ورسوله واحد في قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ[ الأنفال : 41 ] وسهم الرسول وذوي القربى ساقط فبقي ثلاثة ، وأما مصارف ما أخذ مما أخرجته الأرض وجزية الرؤوس ، وما أخذ العاشر من تجار أهل الذمة والمستأمن بمصالح المؤمنين من سد الثغور وعمارات الرباط والجسور وأرزاق العلماء النافعين والقضاة العادلين والمقاتلة والمحتسبين ، وأما مصارف بيت المال فمعالجة المرضى وأكفان الموتى ونفقة اللقيط ومن هو عاجز عن الكسب ، والواجب على الأئمة أن يجعلوا كل نوع من الأموال المذكورة بيتا على حدة فيصرفوا كلا منها في مصرفه ولو خلطوها ولم يراعوها يكون ظلما واللّه أعلم .

فصل في اعتبار أبناء السبيل :

هم أبناء طريق اللّه ونصيبهم من الزكاة التي هي الطهارة الإلهية ثم لتعلم أن الأمور التي يتصرف فيها الإنسان حقوق اللّه كلها غير أن هذه الحقوق وإن كانت كثيرة فإنها بوجه ما منحصرة في قسمين : قسم منها حق الخلق للّه وهو قوله عليه السلام : « إن لنفسك عليك حقا ولعينيك عليك حقا ولزوجك عليك حقا » . والقسم الآخر : حق اللّه للّه وهو قوله عليه السلام : « لي وقت لا يسعني فيه غير ربي » وهذا الحق الذي للّه هو زكاة الحقوق التي للخلق للّه ، وهذه الحقوق بجملتها في ثمانية أصناف : العلم والعمل وهما بمنزلة الذهب والفضة ، ومن الحيوان الروح والنفس والجسم في مقابلة الغنم والبقر والإبل ، ومن النبات الحنطة والشعير والتمر . وفي الاعتبار ما تنبته الأرواح والنفوس والجوارح من العلوم والخواطر والأعمال فالغنم للروح ، والبقر للنفس ، والإبل للجسم . وإنما جعلنا الغنم للأرواح لأن اللّه تعالى جعل الكبش قيمة روح نبي مكرم فقال :وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ[ الصافات : 107 ] فعظمه وجعله فداء ولد إبراهيم نبي ابن نبي عليهما السلام ، فليس في الحيوان بهذا الاعتبار أرفع درجة من الغنم وهي ضحايا هذه الأمة ألا تراها أيضا قد جعلت حق اللّه في الإبل وهو في كل خمس ذود شاة ، وجعلت من الإبل فداء نفس ليس برسول ولا نبي ، فانظر أين
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 251 | مرتضى الزبيدي