تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الصنف السابع : الغزاة : الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة فيصرف إليهم سهم ، وإن كانوا أغنياء إعانة لهم على الغزو .
شرح
وبلغه قوله تعالى :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ الحديد : 11 ] فيأخذ الزكاة الغارم الأول الذي أعطى على الوجوب الصدقة بحكم الوجوب أي أنها تجب له ، ويأخذها الثاني باختيار المصدق حيث ميزه دون غيره ، ولا سيما في مذهب من يرى في عدد هؤلاء الأصناف أنه حصر المصرف في هؤلاء المذكورين أي لا يجوز أن يعطى لغيرهم ، فإذا أعطيت لصنف منهم دون صنف فقد برئت الذمة وهي مسألة خلاف ، فهذا المقرض بآيةمَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناًلا يأخذها بحكم الوجوب ، والمقرض بآية الأمر يأخذها بحكم الوجوب لأنه أدّى واجبا فجزاؤه واجبوَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[ الروم : 47 ] وفَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ[ الأعراف : 156 ] وهذه كلها واجبات فأوجب الرحمة لهم بلا شك . ثم قال المصنف رحمه اللّه . ( الصنف السابع ) وفي سبيل اللّه هم ( الغزاة الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة ) أي لا رزق لهم في الفيء ( فيصرف إليهم سهم ) ولا يصرف شيء من الصدقات إلى الغزاة المرتزقة ، كما لا يصرف شيء من الفيء إلى المطوعة ، فإن لم يكن مع الإمام شيء للمرتزقة واحتاج المسلمون إلى من يكفيهم شر الكفار ، فهل يعطى المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل اللّه ، فيه قولان . أظهرهما لا ، بل تجب إعانتهم على أغنياء المسلمين ، والغزاة يعطون ( وإن كانوا أغنياء إعانة لهم على الغزو ) وبه قال مالك وأحمد ، يأخذ الغني منهم كما يأخذ الفقير ، وقال أبو حنيفة : هذا السهم مخصوص بجنس خاص من الغزاة وهو الفقير المنقطع منهم ، وبه فسر في سبيل اللّه ، وبه قال أبو يوسف وهو المفهوم من اللفظ عند الإطلاق ، فلا يصرف إلى أغنياء الغزاة واختاره النسفي ، وقال الإسبيجاني : هو الصحيح ، وقال الاتقاني : هو الأظهر واقتصر عليه كثيرون ، وقال محمد هو منقطع الحاج ، وهو رواية عن أحمد اختارها الخرقي وأبو بكر عبد العزيز وأبو حفص البرمكي ، واحتج أحمد بما رواه أبو عبيد في الأموال عن مجاهد عن ابن عباس قال : يعتق الرجل من زكاة ماله ويعطى في الحج ، ثم رجع الإمام أحمد عنه كما في رواية المجوني لاضطرابه لكونه اختلف في إسناده على الأعمش ، ومن ثم لم يجزم به البخاري حيث أورده في الصحيح بصيغة التمريض فقال : ويذكر عن ابن عباس فساقه ، ولكن جزم المردواني في المقنع بصحته في العتق والحج وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة . واستدل محمد بن الحسن بما روي أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل اللّه فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج رواه أبو داود من حديث أم معقل بلفظ : « أعطها فلتحج عليه فإنه في سبيل اللّه » وفي الاستدلال بهذا نظر ، لأن المقصود ما هو المراد بسبيل اللّه المذكور في الآية ، وليس ذلك المراد في الآية بل نوع مخصوص وإلّا فكل الأصناف في سبيل اللّه بذلك ، ثم لا ريب أن