إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 245
الصنف السادس : الغارمون : والغارم هو الذي استقرض في طاعة أو مباح وهو فقير فإن استقرض في معصية فلا يعطى إلا إذا تاب ، وإن كان غنيا لم يقض دينه إلا إذا كان استقرض لمصلحة أو إطفاء فتنة . هذا مال صاحب البدائع فقال : وإنما جاز دفع الزكاة إلى المكاتب لأن الدفع إليه تمليك ، فهذا ظاهر في أن الملك يقع للمكاتب وما بعده بالطريق الأولى ، فإذا قلنا : بهذا الوجه هل لهم الصرف إلى غير تلك الجهة ؟ قولان : أصحهما لا ، وعلى هذا فرع صاحب المحيط عدم جواز دفعها إلى مكاتب هاشمي مستدلا بأن الملك يقع للمولى من وجه ، والشبهة ملحقة بالحقيقة في حقهم والمعوّل على هذا التفريع ولا ينظر إلى النص ولو صححوه . قال صاحب المجمع : فإن عجز المكاتب وانتقلت الصدقة إلى مولاه الغني تحل له لأنها وقعت في مصرفها عند الأخذ . فصل [ اعتبار الرقاب هم الذين يطلبون الحرية ] اعتبار الرقاب هم الذين يطلبون الحرية من رق كل ما سوى اللّه ، فإن الأسباب قد استرقت أكثر العالم وأعلاه استرقاق من استرقته الأسماء الإلهية وليس أعلى من هذا الاسترقاق ، ومع هذا ينبغي لهم أن لا تسترقهم الأسماء لغلبة نظرهم إلى أحدية الذات من كونها ذاتا لا من كونها إلها ففي مثل هذه الرقاب تخرج الزكاة . ثم قال المصنف رحمه اللّه . ( الصنف السادس : الغارمون والغارم هو الذي ) غرم من غرمت الدية والكفالة ، ونحو ذلك إذا أديته بعد ما لزمك غرما ومغرما وغرامة ، ويتعدى بالهمزة والتضعيف ، والديون ثلاثة أضرب . الأوّل : دين لزمه لمصلحة نفسه فيعطى من الزكاة ما يقضى به بشروط . أحدها : أن يكون ( استقرض ) لنفقة ( في طاعة أو مباح ) فيعطى منها ( وهو فقير ، فإن استقرض في معصية ) كالخمر والإسراف في النفقة ( فلا يعطى ) قبل التوبة على الصحيح ( إلا إذا تاب ) فإنه يعطى وهو أصح الوجهين عند أبي خلف السلمي والروياني ، وقطع به في الإفصاح وهو قول إسحاق . وقال النووي : وهو الأصح . وممن صححه غير المذكورين المحاملي في المقنع ، وصاحب التنبيه ، وقطع به الجرجاني في التحرير ، والوجه الثاني : لا يعطى وصححه صاحب الشامل وصاحب التهذيب ، وبه قال ابن أبي هريرة ، وبه جزم الرافعي في المحرر ، ولم يتعرضوا هنا لاستبراء حاله ومضي مدة بعد توبته يظهر فيها صلاح الحال إلا أن الروياني قال : يعطى على أحد الوجهين إذا غلب على الظن صدقه في توبته ، فيمكن أن يحمل عليه . الشرط الثاني : أن يكون به حاجة إلى قضائه منها ، فلو وجد ما يقضيه من نقد أو عرض فقولان : القديم يعطى والأظهر المنع ، فلو لم يملك شيئا ولكن يقدر على قضائه بالاكتساب وجهان أصحهما يعطى ، وأما معنى الحاجة المذكورة فعبارة الأكثرين تقتضي كونه فقيرا لا يملك شيئا ،