تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
الثالث : يجوز الدفع إلى الغريم بغير إذن صاحب الدين ولا يجوز إلى صاحب الدين بغير إذن المديون ، لكن يسقط من الدين قدر المصروف ويجوز الدفع إليه بإذن المديون وهو أولى إلا إذا لم يكن وافيا وأراد المديون أن يتجر فيه . الرابع : لو أقام بيّنة أنه غرم وأخذ الزكاة ثم بان كذب الشهود ، ففي سقوط الفرض القولان المذكوران فيمن أدى إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا . قاله إمام الحرمين . الخامس : لو دفع إلى رجل وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه لم يجزه قطعا ولا يصح قضاء الدين بها ، فلو نويا ذلك ولم يشترط جاز . قال في التهذيب : ولو قال المديون ادفع إلي من زكاتك حتى أقضيك دينك ففعل أجزأه عن الزكاة ولا يلزم المديون دفعه إليه عن دينه ، ولو قال صاحب الدين اقض ما عليك لأرده عليك من زكاتي ففعل صح القضاء ولا يلزمه رده . السادس : لو مات رجل وعليه دين ولا وفاء له ، ففي قضائه من سهم الغارمين وجهان حكاهما صاحب البيان ولم يبين الأصح والأصح الأشهر لا يقضي منه . السابع : لو ضمن دية مقتول عن قاتل لا يعرف أعطي مع الفقر والغنى كما سبق ، وان ضمن عن قاتل معروف لم يعط مع الغنى . حكاه صاحب البيان عن الصيمري .

فصل [ الغارم من هو ؟ ]

قال أصحابنا : الغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه ولا يدفع إليه إلا مع الفقر ، وبه قال مالك وأحمد ، ولهم أن الزكاة لا تحل لغني ، والغريم يطلق على المديون وعلى صاحب الدين ، وأصل الغرامة في اللغة اللزوم . ومن فروع هذه المسألة لو دفع إلى فقيرة لها مهر على زوجها يبلغ نصابا وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها لا يجوز ، وإن كان بحيث لا يعطي لو طلبت جاز ، ولا يأخذ الغارم المتحمل عندنا إذا لم يفضل له بعد ما ضمنه قدر نصاب . وفي مختصر القدوري : الغارم هو المديون ، وتبعه صاحب الكنز وغيره ، وقال صاحب الهداية : هو المديون الفقير وهذا القيد لا حاجة إليه لأن الفقر شرط في الأصناف كلها إلا العامل ، وأما ابن السبيل فإنه فقير يدا وإن كان له مال في وطنه أو في غيره ، وفي الفتاوى الظهيرية والدفع إلى من عليه الدين أولى من الدفع إلى الفقير .

فصل في اعتبار الغارمين :

الغارمون هم الذين أقرضوا اللّه قرضا حسنا عن أمره ، وهو قوله تعالى :وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً[ الحديد : 18 ] عطفا على أمرين واجبين ، وهو قوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ[ البقرة : 43 ] ومن الناس من أقرض اللّه قرض اختيار ، وهو الذي لم يبلغه الأمر