شرح
وربما صرحوا به وفي بعض شروح المفتاح : أنه لا يعتبر المسكن والملبس والفراش والآنية ، وكذا الخادم والمركوب إن اقتضاهما حاله ، بل يقضي دينه وإن ملكها . وقال بعض المتأخرين : لا يعتبر الفقر والمسكنة هنا بل لو ملك قدر كفايته ، وكان لو قضى دينه لنقص ماله عن كفايته ترك معه ما يكفيه وأعطي ما يقضى به الباقي وهذا أقرب .
الشرط الثالث : أن يكون حالا فإن كان مؤجلا ففي إعطائه أوجه . ثالثها إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطي وإلا فلا يعطى من صدقة تلك السنة ، قال النووي : والأصح لا يعطى ، وبه قطع في البيان .
الضرب الثاني : هو ما أشار إليه المصنف فقال : ( وإن كان ) أي الغارم ( غنيا ) بعقار قطعا وكذا بنقد على الصحيح والغني بالعروض كالغني بالعقار على المذهب ، وقيل : كالنقد واستدان مالا ( لم يقض دينه ) من سهم الغارمين ( إلا إذا كان قد استقرض لمصلحة ) أي لإصلاح ذات البين مثل أن يخاف فتنة قبيلتين أو شخصين فيستدين طلبا للصلاح ( وإطفاء فتنة ) واسكان ثائرة ، فينتظر إن كان ذلك في دم تنازع فيه قبيلتان ولم يظهر القاتل فتحمل الدية يقضى دينه من سهم الغارمين فقيرا أو غنيا ، ولو تحمل فيه مالا فتلف أعطي مع الغنى مع الأصح ، وحاصل ما فهمت من هذه المسألة أن الغرم على ضربين ضرب غرم لإصلاح ذات بين وهو ضربان : ضرب غرم في حمل دية فيعطى مع الفقر والغنى ، وضرب غرم لقطع ثائرة ولتسكين فتنة فإنه يعطى مع الغنى على ظاهر المذهب ، وضرب غرم في مصلحة نفسه في غير معصية فهل يعطى مع الغنى ؟ قولان : أحدهما لا يعطى ذكره في الأم ، والآخر يعطى ذكره في القديم ، وهذا الذي ذكرته حاصل في الضربين .
الضرب الثالث : ما التزمه بضمان له أربعة أحوال : أحدها : أن يكون الضامن والمضمون عنه معسرين فيعطى الضامن ما يقضي به الدين . الثاني : أن يكونا موسرين فلا يعطى لأنه إذا غرم رجع على الأصل . الثالث : أن يكون المضمون عنه موسرا والضامن معسرا ، فإن ضمن بإذنه لم يعط لأنه يرجع وإلا أعطي على الأصح . الرابع : أن يكون المضمون عنه معسرا والضامن موسرا فيجوز أن يعطى المضمون عنه ، وفي الضامن وجهان أصحهما : لا يعطى ، وفي هذا الباب فروع لا بأس بإيرادها تكميلا للفائدة .
الأول : إنما يعطى الغارم عند بقاء الدين ، فأما إذا أداه من ماله فلا يعطى لأنه لم يبق غارما وكذا لو بذل ماله ابتداء لم يعط لأنه ليس غارما .
الثاني : قال أبو الفرج السرخسي : ما استدانه لعمارة المسجد وقرى الضيف حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه . وحكى الروياني عن بعض الأصحاب أنه يعطى لهذا مع الغنى بالعقار ، ولا يعطى مع الغنى بالنقد . قال الروياني : هذا هو الاختيار .