تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
عندهم على أنه يعان المكاتبون في فك رقابهم ، وقال مالك : في المشهور انه يجوز ويكون الولاء للمسلمين ، وروى ابن وهب عن مالك مثل قول الجماعة ، وإلى قول مالك المشهور مال البخاري وابن المنذر ، واحتج هؤلاء بأن شراء الرقيق ليعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق ، وعن أحمد روايتان : أظهرهما الجواز ، وفي المقنع للمرداوي الحنبلي : والمكاتب الآخذ من الزكاة قبل حلول نجم ويجزئ أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبه منها اه . وهو موافق لما رواه ابن أبي حاتم وأبو عبيد في الأموال بإسناد صحيح عن الزهري أنه كتب لعمر بن عبد العزيز أن سهم الرقاب يجعل نصفين : نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام ، ونصف تشترى به رقاب من صلّى وصام ، ومذهب الجماعة هو المنقول عن جماعة من الصحابة والتابعين . أخرج ابن جرير في التفسير من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يخطب يوم الجمعة فقال له أيها الأمير : حث الناس عليّ فحث عليه أبو موسى فألقى الناس عليه هذا يلقي عمامة وهذا يلقي ملاءة وهذا يلقي خاتما حتى ألقى الناس عليه سوادا كثيرا ، فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه قال : اجمعوه ثم أمر به فبيع فأعطى المكاتب مكاتبته ، ثم أعطى الفضل في الرقاب ولم يرده على الناس وقال : إن الذي أعطوه في الرقاب . وأخرج أيضا عن البصري ، والزهري ، وعبد الرحمن بن يزيد بن أسلم أنهم قالوا : المراد بالرقاب أهل الكتابة ومعهم النظر لأن الركن في الزكاة التمليك ولا يتصوّر من القن فتعين المكاتب ، وهذا لأنها لا يخلو إما أن تكون مصروفة لمولاه أو إلى نفس العبد ولا جائز أن يكون الأول لأنه قد يكون غنيا ولا الثاني ، لأن العبد لا يملك رقبة نفسه بذلك وإنما يتلف على ملك مولاه والدفع إلى عبد الغني كالدفع إلى مولاه بخلاف المكاتب لأنه جدير ولا سبيل للمولى على ما في يده .

تنبيه : [ المراد بالرقاب ]

قال أصحابنا : قولهم المراد بالرقاب أهل الكتابة هو مطلق فيشمل ما إذا كان مولاه فقيرا أو غنيا كبيرا أو صغيرا هاشميا أو غيره . هذا هو المشهور في المذهب ، وخالف الحداد فقال في الجوهرة : لا يجوز دفعها إلى مكاتب الغني والصغير والهاشمي مطلقا . وقال صاحب الاختيار : قالوا لا يجوز دفعها إلى مكاتب هاشمي لأن الملك يقع للمولى . وقال الإمام أبو الليث : لا يدفع إلى مكاتب الغني ، ولكن إطلاق النص يقتضي الجواز ، وهذا مبني على أن المدفوع للمكاتب ومن ذكر بعده في الآية هل يصير ملكا لهم أو لا ؟ وجهان في المذهب . وقيل : قولان : الأول لا يصير ملكا لهم ولهذا عدل فيهم عن « اللام » إلى « في » أي إنما يصرف المال إلى مصالح تتعلق بهم ، الثاني : يصير ملكا لهم والعدول إلى « في » للإيذان بأنهم في الاستحقاق أرسخ من غيرهم ، وإلى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244 | مرتضى الزبيدي