تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الصنف الخامس : المكاتبون فيدفع إلى السيد سهم المكاتب وإن دفع إلى المكاتب جاز ، ولا يدفع السيد زكاته إلى مكاتب نفسه لأنه يعد عبدا له .
شرح
( الصنف الخامس ) : وفي الرقاب أي : وللصرف في فك الرقاب وهم ( المكاتبون ) فيدفع إليهم من الصدقة ما يعينهم على العتق بشرط أن لا يكون معه ما يفي بنجومه ، ويشترط كون الكتابة صحيحة ، ويجوز الصرف قبل حلول النجم على الأصح ، وإنما جاز الدفع إليهم لأنهم من سهم الرقاب وبه قال أبو حنيفة وأحمد . ( ويدفع إلى السيد سهم المكاتب ) بإذنه على الأحوط والأفضل ، ولا يجوز بغير إذن المكاتب لأنه المستحق ، لكن يسقط عن المكاتب بقدر المصروف لأن من أدى دين غيره بغير إذنه برئت ذمته . قال النووي : وكون الدفع إلى السيد أحوط وأفضل هو الذي أطلقه جماهير الأصحاب ، وقال الشيخ نصر المقدسي : إن كان الحاصل آخر النجوم يحصل العتق فالدفع إلى السيد بإذن المكاتب أفضل ، وإن حصل دون ما حصل عليه لم يستحب دفعه إلى السيد لأنه إذا دفعه إلى المكاتب اتجر فيه ونماه فهو أقرب إلى العتق اه . ( وإن دفع إلى المكاتب ) بغير إذن السيد ( جاز ) وإذا استغنى المكاتب عما أعطيناه وعتق بتبرع السيد بإعتاقه أو بإبرائه أو بأداء غيره عنه أو بأدائه هو من مال آخر ، وبقي مال الزكاة في يده . فوجهان . وقيل : قولان . أصحهما يسترد منه لعدم حصول المقصود بالمدفوع ، وإن كان قد تلف المال في يده بعد العتق غرمه ، وإن تلف قبله فلا على الصحيح . قال في الوسيط : وكذا لو أتلفه وإذا عجز المكاتب وكان المال في يده استرد ، وإن كان تالفا لزمه غرمه على الأصح ، وهل يتعلق بذمته أو برقبته ؟ وجهان . أصحهما بذمته ، ولو دفعه إلى السيد وعجز ببقية النجوم فالأصح الاسترداد ، فإن تلف عنده ففي الغرم الخلاف السابق ، ولو ملكه السيد شخصا لم يسترد منه بل يغرم السيد إن قلنا بتغريمه ، وإذا لم يعجز نفسه واستمر في الكتابة فتلف ما أخذه وقع الموقع . ونقل بعض الأصحاب عن الإمام أن للمكاتب أن ينفق ما أخذ ويؤدي النجوم من كسبه ، ومنعه صاحب الشامل وقطع به ، ونقله صاحب البيان عنه ولم يذكر غيره قال النووي : وهذا أقيس من قول الإمام . وقال البغوي في الفتاوى : ولو اقترض ما أدى به النجوم فعتق لم يصرف إليه من سهم الرقاب ولكن من سهم الغارمين . ( ولا يدفع السيد زكاته إلى مكاتب نفسه ) على الصحيح ( لأنه يعد عبدا له ) فتعود الفائدة إليه ، وجوّزه ابن خيران منهم ، ووافق أصحابنا أصحاب الشافعي في المسائل المذكورة إلا ما ندر - كما ستأتي الإشارة إليه - . وعن أحمد روايتان : أظهرهما جواز دفعها إلى المكاتبين ، وخالفهم مالك فقال : لا يجوز الدفع إليهم فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، فكيف يعطى من الزكاة . واختلفوا هل يجوز أن يبتاع من الزكاة رقبة كاملة فيعتقها ؟ فقال أبو حنيفة ، والشافعي ، والليث وأكثر الكوفيين : لا يجوز . وقوله تعالىوَفِي الرِّقابِ[ التوبة : 60 ] محمول