تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
المؤلفة وأنه يستحقه الصنفان وأنه يجوز صرفه إلى الآخرين أيضا ، وبه أفتى أقضى القضاة الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية اه . وحاصل هذا الكلام أن هذا الصنف إما كفار أو مسلمون ، والكفار إما يرجى خيرهم أو يكفى شرهم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعطيهم فهل يعطون بعده ؟ على قولين . أحدهما : نعم ، والمسلمون على أربعة أضرب : شرفاء يعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام ، وآخرون لتتقوّى نياتهم على الإسلام ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعطيهم فهل يعطون بعده ؟ قولان . أحدهما : لا . والثاني : نعم ، وعلى هذا فمن أين يعطون قولان أحدهما : من الزكاة ، والثاني : من خمس الخمس ، والضرب الثالث قوم مسلمون يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم ، وقوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا أوجبوا الصدقات ، فعنه فيه أربعة أقوال . أحدها انهم يعطون من سهم المصالح ، والثاني من سهم المؤلفة ، والثالث من سهم الغزاة من الزكاة ، والرابع وهو الذي عليه أصحابه أنه من السهمين الغزاة والمؤلفة .

فصل [ حكم المؤلفة باق لم ينسخ أم لا ؟ ]

وقال أحمد : حكم المؤلفة باق لم ينسخ ومتى وجد الإمام قوما من المشركين يخاف الضرر منهم ويعلم بإسلامهم مصلحة جاز أن يتألفهم بمال الزكاة ، وعنه رواية أخرى حكمهم منسوخ وهو مذهب أبي حنيفة . وقال مالك : لم يبق للمؤلفة سهم لغنى المسلمين عنهم هذا هو المشهور عنه ، وعنه رواية أخرى أنهم إن احتاج إليهم بلد من البلدان أو ثغر من الثغور استألفهم الإمام لوجود العلة هذا على وجه الاجمال . وقد روى ابن جرير في تفسيره باسناده إلى يحيى بن أبي كثير قال : المؤلفة قلوبهم جماعة من عدة قبائل ثم عدهم ، ثم قال : أعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل رجل منهم مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى ، فإنه أعطى لكل رجل منهم خمسين ، وأسند أيضا قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين جاءه عيينة بن الحصنالْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[ الكهف : 29 ] يعني ليس اليوم مؤلفة . وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي : إنما كانت المؤلفة على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما ولي أبو بكر انقطعت . وفي شرح الكنز : هم أصناف ثلاثة كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يؤلفهم على الإسلام لإعلاء كلمة اللّه ، فكان يعطيهم كثيرا حتى أعطى أبا سفيان وصفوان والأقرع وعيينة وعباس بن مرداس كل واحد منهم مائة من الإبل ، وقال صفوان : لقد أعطاني ما أعطاني وهو أبغض الناس إليّ فما زال يعطيني حتى صار أحب الناس إليّ ، ثم في أيام أبي بكر جاء عيينة والأقرع يطلبان أرضا فكتب لهما بها ، فجاء عمر فمزق الكتاب وقال : إن اللّه أعز الإسلام وأغنى عنكم ، فإن تبتم عليه وإلا فبيننا وبينكم السيف ، فانصرفا إلى أبي بكر وقالا : أنت الخليفة أم هو ؟ فقال : هو إن شاء ولم ينكر عليه ما فعل فانعقد الإجماع عليه اه .