الصنف الرابع : المؤلفة قلوبهم على الإسلام ، وهم الأشراف الذين أسلموا وهم مطاعون في قومهم ، وفي إعطائهم تقريرهم على الإسلام وترغيب نظائرهم وأتباعهم .
شرح
إلّا على اللّه ، وهو هذا القدر الذي لهم من الزكاة الإلهية فلهم أخذ زكاة الاعتبار لا زكاة المال ، فإن الصدقة الظاهرة على الأنبياء حرام لأنهم عبيد ، والعبد لا يأخذ الصدقة .
ثم قال المصنف رحمه اللّه :
( الصنف الرابع : المؤلفة قلوبهم على الإسلام وهو الشريف ) أي الرئيس ، وليس المراد به أن يكون ممن ينسب إلى البضعة الظاهرة ، فإن هذا عرف طارىء ، ولذا قال : ( الذي أسلم وهو مطاع في قومه ) أي يطيعه قومه فيأتمرون لأمره وينتهون عند وقوفه ، ( وفي اعطائه ) الصدقة ( تقريره على الإسلام ) وإثباته عليه ( و ) قد يكون ذلك الإعطاء لأجل ( ترغيب نظائره وأتباعه ) إلى الإسلام ، وفي نسخة : وهم أشراف قوم قد أسلموا وهم مطاعون في قومهم وفي اعطائهم تقريرهم على الإسلام وترغيب نظرائهم واتباعهم .
قال في الروضة : المؤلفة قلوبهم ضربان ، كفار ومسلمون ، فالكفار قسمان : قسم يميلون إلى الإسلام ويرغبون فيه باعطاء مال ، وقسم يخاف شرهم فيتألفون لدفع شرهم فلا يعطى القسمان من الزكاة قطعا ولا من غيرها على الأظهر ، وفي قول : يعطون من خمس الخمس ، وأشار بعضهم إلى أنه لا يعطون إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة ، وأما مؤلفة المسلمين ، فأصناف : صنف دخلوا في الإسلام ونيتهم ضعيفة فيتألفون ليثبتوا ، وآخرون لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظائرهم ، وفي هذين الصنفين ثلاثة أقوال . أحدها لا يعطون ، والثاني يعطون من سهم المصالح ، والثالث : من الزكاة ، وصنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار أو من مانع الزكاة ويقبضوا زكاتهم ، فهؤلاء يعطون قطعا ومن أين يعطون ؟ فيه أقوال : أحدها : من خمس الخمس ، والثاني : من سهم المؤلفة ، والثالث : من سهم الغزاة ، والرابع : قال الشافعي رحمه اللّه يعطون من سهم المؤلفة وسهم الغزاة ، فقال طائفة من الأصحاب : على هذا الرابع يجمع بين السهمين للشخص الواحد ، وقال بعضهم : المراد إن كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة وإن كان لقتال مانعي الزكاة فمن سهم المؤلفة ، وقال آخرون : معناه يتخير الإمام لمن شاء من ذا السهم وإن كان من ذاك ، وربما قيل إن شاء جمع السهمين ، وحكي وجه أن المتألف لقتال مانعي الزكاة وجمعها يعطى من سهم العاملين ، وأما الأظهر من هذا الخلاف في الأصناف فلم يتعرض له الأكثرون بل أرسلوا الخلاف .
وقال الشيخ أبو حامد في طائفة الأظهر من القولين في الصنفين الأولين ، أنهم لا يعطون ، وقياس هذا أن لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة لأن الأولين أحق باسم المؤلفة من الآخرين لأن في الآخرين معنى الغزاة العاملين ، وعلى هذا فيسقط سهم المؤلفة بالكلية وقد صار إليه من المتأخرين الروياني وجماعة ، لكن الموافق لظاهر الآية ثم لسياق الشافعي والأصحاب اثبات سهم