إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 239
في البيع فإنها على المالك . قال النووي : هذا الخلاف في الكيال ونحوه ممن يميز نصيب الفقير من نصيب المالك فأما الذي يميز بين الأصناف فأجره من سهم العاملين بلا خلاف ، وأما أجرة الراعي والحافظ بعد قبضها فهل هي في سهم العاملين أم في جملة الصدقات ؟ وجهان . حكاهما في المستظهري أصحهما الثاني ، وبه قطع صاحب العدة وأجرة الناقل والمخزن في الجملة ، وأما مؤنة احضار الماشية ليعدها الساعي فعلى المالك . فصل [ ما يأخذه العامل أجرة على عمله ] وقال أصحابنا : ما يأخذه العامل أجرة على عمله وليس من الزكاة وإنما هو عن عمله ، وبه قال أحمد وهو ما يكفيه وأعوانه غير مقدر بالثمن لأن الثمن فيه بطريق الكفاية ، ولهذا يأخذ وإن كان غنيا إلا أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذه العامل الهاشمي تنزيها لقرابة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن شبهة الوسخ ، والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة فلم تعتبر الشبهة في حقه ، ثم ما يعطيه الإمام العامل وأعوانه وسطا ذهابا وإيابا من غير تقتير ولا إسراف ، ولا يزاد على النصف لأن التنصيف عين الإنصاف ، وتقدير الشافعي بالثمن بناء على صرف الزكاة إلى كل الأصناف وهم ثمانية إنما يتم على اعتبار عدم سقوط المؤلفة قلوبهم - كما سيأتي - هذا ما دام المال باقيا في يده لأنه فرغ نفسه لهذا العمل وليس ذلك على وجه الإجارة لأنها لا تكون إلا على عمل معلوم وحدة معلومة وأجر معلوم ولا بطريق الصدقة ، لما مر أن صاحب الزكاة لو دفعها إلى الإمام بنفسه لم يستحق العامل شيئا ويأخذ ولو كان غنيا وإنما قيدنا بما دام المال باقيا في يده لأنه لو هلك أوضاع في يده بطلت عمالته ولا يستحق شيئا ، ويسقط الواجب عن أرباب الأموال لأن يده كيد الإمام في القبض أو هو نائب عن الفقراء فيه ، فإذا تم القبض سقط الواجب . قال في البزازية : المصدق إذا أخذ عمالته قبل الوجوب ، فإن الأفضل عدم التعجيل لاحتمال أنه لا يعيش إلى المدة اه . وهل يسترد ما إذا هلك المال بيده وتعجل عمالته وجهان . أظهرهما : لا ثم على قول أصحابنا وأحمد يجوز أن يكون العامل عليها من ذوي القربى ، لكن المعتمد عنده عدم صحة تولية الهاشمي ، واختاره ابن الكمال في إصلاح الإيضاح ، ويجوز عند أحمد أن يكون عبدا رواية واحدة عنه وعنه في الكافر روايتان . وقال أبو حنيفة ، ومالك والشافعي : لا يجوز وأن الإسلام شرط في العامل ، قال يحيى بن محمد : ولا أرى أن مذهب أحمد في إجازة أن يكون الكافر على عمل الزكاة على أنه يكون عاملا عليها ، وإنما أرى أن إجازة ذلك إنما هو على أن يكون سواقا لها ونحو ذلك من المهن التي يلابسها مثله . فصل [ اعتبار العامل هو المرشد إلى معرفة هذه المعاني والمبين لحقائقها ] اعتبار العامل هو المرشد إلى معرفة هذه المعاني والمبين لحقائقها ، والمعلم والأستاذ والدال عليها وهو الجامع لها بعلمه من كل من تجب عليه فله منها على حد عمالته . قالت الأنبياء : إن أجري