الصنف الثالث : العاملون : وهم السعاة الذين يجمعون الزكوات سوى الخليفة والقاضي ويدخل فيه العريف والكاتب والمستوفي والحافظ والنقال ولا يزاد واحد منهم على أجرة المثل ، فإن فضل شيء من الثمن عن أجر مثلهم رد على بقية الأصناف وإن نقص كمل من مال المصالح .
شرح
هذا الفقير عند قولهيا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[ فاطر : 15 ] فتحقق بهذه الآية ، فأوجب اللّه له الطهارة والزكاة حيث تأدب مع اللّه فلم تظهر عليه صفة غني باللّه ولا بغير اللّه فيفتقر إليه من ذلك الوجه ، فصح له مطلق الفقر فكأن اللّه غناه ما هو من الأغنياء باللّه فإن الغني باللّه من افتقر إليه الخلق وزها عليهم بغناه بربه ، فكذلك لا يجب له أن يأخذ هذه الزكاة .
وأما المسكين فهو الذي ذل تحت عز كل عزيز لتحققه أن العزة للّه وأن عزته هي الظاهرة في كل عزيز وإن كان ذلك العزيز من أهل من أشقاه اللّه بعزه ، فإن هذا المسكين لم ير بعينه إذ كان لا يرى إلا اللّه سوى عز اللّه ولا يغلبه سوى عز اللّه ، ونظر إلى ذلة الجميع بالعين التي ينبغي أن ينظر إليهم بها فتخيل المخلوق الموصوف عند نفسه بالعزة أنه ذل هذا المسكين لعزه ، وإنما كان ذله للعز خاصة والعز ليس إلا للّه فوفى المقام حقه ، فمثل هذا هو المسكين الذي يجب أن يأخذ الصدقة واللّه أعلم .
ثم قال المصنف :
( الصنف الثالث : العاملون ) عليها . أي على الصدقات من طرف الإمام فإنه يجب على الإمام بعث السعاة لأخذ الصدقات ، وإليه أشار بقوله : ( وهم السعاة الذين يجمعون الزكوات ) فيدخل في اسم العامل الساعي ( سوى الخليفة ) أي الإمام الأعظم ( والقاضي ) وكذا والي الإقليم ، فإن هؤلاء لا حق لهم فيها بل رزقهم إذا لم يتطوعوا في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة ، وهو موافق لما قال أصحابنا انه لا تصرف إلى الإمام ولا إلى القاضي لأن كفايتهما في الفيء من الخراج والجزية ونحوه ، وهو المعد لمصالح المسلمين فلا حاجة إلى الصدقات ، ( ويدخل فيه ) أي في لفظ العامل ( العريف ) وهو كالنقيب للقبيلة ( والكاتب ) وهو معروف ( والمستوفي ) وهو الحاسب ( والحافظ ) للأموال ( والنقّال ) الذي ينقل المال من موضع إلى موضع ، كذلك القسّام والحاشر الذي يجمع أرباب الأموال ، قال المسعودي : وكذا الجندي ، فهؤلاء يدخلون في اسم العامل ، ولهم سهم من الزكاة ( ولا يزاد واحد منهم على أجرة المثل ، فإن فضل شيء من الثمن على أجر مثلهم ردّ على بقية الأصناف وإن نقص كمل من المصالح ) ، وإنما قدر بالثمن لأن الأصناف ثمانية والشركة تقتضي المساواة ، وإذا لم تقع الكفاية بعامل واحد من ساع وكاتب وغيرهما زيد قدر الحاجة ، وفي أجرة الكيال والوازن وعاد الغنم وجهان . أحدهما : من سهم العاملين ، وأصحهما أنها على المالك لأنها لتوفية ما عليه كأجرة الكيال