تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وأما الجواب عن الثالث فإنه قد يمنع بأنه قدم العاملين على الرقاب مع أن حالهم أحسن ظاهرا وأخّر في سبيل اللّه وابن السبيل مع الدلالة لزيادة تأكيد للدفع إليهم حيث أضاف إليهم بلفظة « في » ، أقول : إن التقديم لاعتبار آخر غير زيادة الحاجة ، والاعتبارات المناسبة لا تدخل تحت ضبط خصوصا من علام الغيوب . وأما الجواب عن الرابع فبالمنع لجواز أن يكون الفقير مأخوذا من قولهم فقرت له فقرة من مالي أي قطعة منه ، فيكون الفقير له قطعة منه لا تغنيه ، وهذا منقول عن الأخفش . وأما الجواب عن الخامس : فعورض بقول الآخرأما الفقير الذي كانت حلوبته * وقف العيال فلم يترك له سبديقال : ماله سبد ولا سبد أي شيء وقد سماه فقيرا وله حلوبة ولا حجة لهم فيما أنشدوه لأنه لم يرد به أن له عشر شياه . أي أنها مملوكته هي سمعه ، بل لو حصلت له عشر شياه لكانت سمعه وبصره فيكون سائلا من المخاطب عشر شياه ليستعين بها على عسكره أي عياله ويؤجر فيها المخاطب الدافع لها . فصل وأما وجه من قال : إن المسكين أسوأ حالا من الفقير قوله تعالىأَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ[ البلد : 16 ] أي ألصق جلده بالتراب محتفرا حفرة جعلها إزاره لعدم ما يواريه ، أو الصق بطنه للجوع وتمام الاستدلال به موقوف على أن الصفة كاشفة والأكثر خلافه فيحمل عليه فتكون مخصصة ، وخص هذا الوصف بالحض على إطعامهم كما خص اليوم بكونهذِي مَسْغَبَةٍ[ البلد : 14 ] أي مجاعة لقحط وغيره ، ومن تخصيص هذا اليوم علمنا أن المقصود في هذه الآية الحض على الصدقة في حال زيادة الحاجة زيادة حض ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يعرف ولا يفطن له فيعطى ولا يقوم فيسأل الناس » . متفق عليه فمحل الإثبات أعني قوله : ولكن المسكين إلخ مراد معه وليس عنده شيء فإنه نفى المسكنة عمن يقدر على لقمة ولقمتين بطريق المسألة وأثبتها لغيره ، فهو بالضرورة من لا يسأل مع أنه لا يقدر على اللقمة واللقمتين ، لكن المقام مبالغة في المسكنة فالمسكنة المنفية عن غيره هي المسكنة المبالغ فيها لا مطلق المسكنة ، وحينئذ لا يفيد المطلوب الثالث موضع الاشتقاق وهو السكون يفيد المطلوب كأنه عجز عن الحركة فلا يبرح ، واللّه أعلم .

فصل اعتبار الفقير والمسكين في كتاب الشريعة :

أما الفقير الذي يجب له أخذ الصدقة فهو الذي يفتقر إلى كل شيء لنظره الحق في كل شيء حيث تسمى له باسم كل شيء يمكن أن يفتقر إليه من لا يعرف ، ولا يفتقر إليه شيء لوقوف
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237 | مرتضى الزبيدي