تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وإنما أوردناه لعموم البلوى والتنبيه بحسن هذا النظر على غيره . فإن استقصاء هذه الصور غير ممكن إذ يتعدى مثل هذا النظر في أثاث البيت في مقدارها وعددها ونوعها وفي ثياب البدن وفي الدار وسعتها وضيقها . وليس لهذه الأمور حدود محدودة ، ولكن
شرح
يخرج بها عن الفقر فيحرم عليه أخذ الزكاة ، لأن حرمة أخذها تعلقت بملك قدر نصاب غير محتاج إليه ، وإن لم يكن ناميا لأن النماء ليس بشرط لحرمة أخذ الزكاة بل هو شرط لوجوبها عليه ، ثم إن المراد بالكتب كتب الفقه والحديث والتفسير ، أما كتب الطب والنجوم والنحو فمعتبرة في المنع مطلقا هكذا قالوا ، والذي يقتضيه النظر أن نسخة من النحو أو نسختين على الخلاف لا يعتبر من النصاب ، وكذا من أصول الفقه ، والكلام غير المخلوط بالأداء بل مقصور على تحقيق الحق في مذهب أهل السنة إلا أن لا يوجد غير المخلوط فإن هذه من الحوائج الأصلية . قال في الخلاصة : رجل له من كتب العلم ما يساوي مائتي درهم إن كان مما يحتاج إليها في الحفظ والدراسة والتصحيح لا تكون نصابا وحل له أخذ الصدقة فقها كان أو حديثا أو أدبا ، والمصحف على هذا وإن كان زائدا على قدر الحاجة لا يحل له أخذ الصدقة ، وإن كان له نسختان من كتاب النكاح أو الطلاق إن كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد أحدهما يكون نصابا هو المختار ، وإن كان كل واحد من تصنيف مصنف مستقل لا زكاة فيهما اه . وفي قوله : والمصحف على هذا دلالة على أن المصحف الواحد لا يعتبر نصابا وقد نص عليه في فتح القدير ، لكن نقل الحدادي في الجوهرة عن الخجندي أنه إن بلغ قيمته نصابا لا يجوز له أخذ الزكاة لأنه قد يجد مصحفا يقرأ فيه اه . قلت : قال بعض أصحابنا : قد يقال مثل هذا في الكتب أيضا فيلزم أن يعتبر الكتاب الواحد في حرمة أخذ الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا والحال انه لا قائل به ، فالمختار ما في الخلاصة وفتح القدير . وفي قوله : إن كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد دلالة على أن النسختين من الفقه والحديث والتفسير إنما تمنعان أخذ الزكاة إذا كانتا من تصنيف مصنف واحد ، أما إذا كانتا لمصنفين فلا تمنعان أخذها واللّه أعلم . ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( وأمثال هذه الصور لا تنحصر ) تحت ضابط ( ولم يتعرض له في فن الفقه ) إلا بالتلويحات ، ( وإنما أوردناه ) هنا ( لعموم البلوى ) هذا في زمانه وما في زماننا أكثر ( والتنبيه بجنس هذا النظر على غيره ) قياسا وإلحاقا . ( فإن استقصاء هذه الصور غير ممكن إذ يتعدى مثل هذا النظر في أثاث البيت في مقداره وعدده ونوعه و ) كذا ( في ثياب البدن و ) كذا ( في الدار وسعتها وضيقها وليس لهذه الأمور حدود محدودة ) وفي نسخة : حد محدود ، ( ولكن الفقيه ) المتفطن ( يجتهد فيها