تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أغراض : التعليم والاستفادة والتفرج بالمطالعة . أما حاجة التفرج فلا تعتبر كاقتناء كتب الأشعار وتواريخ الأخبار وأمثال ذلك مما لا ينفع في الآخرة ولا يجري في الدنيا إلا مجرى التفرج والاستئناس ، فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة . وأما حاجة التعليم إن كان لأجل الكسب كالمؤدب والمعلم والمدرس بأجرة فهذه آلته فلا تباع في الفطرة كأدوات الخياط وسائر المحترفين ، وإن كان يدرس للقيام بفرض الكفاية فلا تباع ولا يسلبه ذلك اسم المسكين لأنها حاجة مهمة ، وأما حاجة الاستفادة والتعلم من الكتاب كادخاره كتب طب ليعالج بها نفسه ، أو كتاب وعظ ليطالع فيه ويتعظ به ، فإن كان في البلد طبيب وواعظ فهذا مستغنى عنه وإن لم يكن فهو محتاج إليه ، ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعة الكتاب إلا بعد مدة فينبغي أن يضبط مدة الحاجة . والأقرب
شرح
أغراض ) لا غير : ( التعليم والاستفادة والتفرج بالمطالعة ) أي فما كان لغير هذه الأغراض الثلاثة كالتجارة أو المباهاة بين أقرانه كما يفعله أرباب الأموال الجاهلون بالعلم فإنه خارج عن هذا البحث . ( أما حاجة التفرج ) بالمطالعة ( فلا تعتبر ) أي لا تعد حاجة ( كاقتناء كتب الأشعار ) من دواوين الشعراء الماضين جاهلية وإسلاما أو المتأخرين منهم سواء كانت الأشعار من الخماسيات أو المختارات من مدائح الملوك أو الأغنياء أو غيرهم ، ( وتواريخ الأخبار ) الماضية والقصص السالفة سواء كانت من أخبار بدء العالم أو أحوال الأنبياء السالفين أو الملوك الماضين أو الوقائع المكانية في العالم ، ( وأمثال ذلك مما لا ينفع في الآخرة ولا يجري ) أي لا ينفع ( في الدنيا إلا مجرى التفرج ) وإرخاء النظر فيه ( والاستئناس ) فالنفوس مشغوفة إلى هذه الترهات وقد انقطع بها خلق كثير عن تحصيل ما هو أهم . ( فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ، ويمنع اسم المسكنة ) عنه فلا يعطى سهم المساكين . ( وأما حاجة التعليم إن كان لأجل الكسب كالمؤدب ) للأطفال في البيوت ( والمعلم ) غيره ( والمدرس ) في الربط والمدارس . كل هؤلاء ( بأجرة ) معلومة ، ( فهذه آلته ) أي يستعين بها على تأديبه وتعليمه وتدريسه فلا تباع في الفطرة وحكمها ( كأدوات الخياطين ) كالمقص والذراع واللوح ، ( وكذا ) أدوات ( سائر المحترفين ) المكتسبين بالحرف والصنائع ، ( وإن كان يدرّس ) لا لأجرة بل ( للقيام بفرض الكفاية ) عن غيره ممن هو في البلد ( فلا تباع أيضا ولا يسلبه ذلك اسم المسكين لأنها حاجة مهمة ) في حقه . ( وأما حاجة الاستفادة والتعلم من الكتاب كادخاره كتاب طب ليعالج به نفسه ) إن احتاج الأمر إليه ( أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به ) في خلواته ( فإن كان في البلد طبيب ) يرجع إليه في معرفة الأمراض والمعالجات ( وواعظ ) يعظ الناس في كل أسبوع مرة مثلا ، ( فهذا مستغنى عنه ) بهما ، ( وإن لم يكن ) في البلد طبيب ولا واعظ ( فهو محتاج إليه ) ولا بدّ ، ( ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعة الكتاب إلا بعد مدة ) تمضي عليه ، ( فينبغي أن يضبط هذه الحاجة ، والأقرب أن يقال ) في ضبط مدة الحاجة ( ما لا يحتاج إليه في السنة