الصنف الثاني : المساكين : والمسكين هو الذي لا يفي دخله بخرجه ، فقد يملك ألف درهم وهو مسكين وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو غني ، والدويرة التي يسكنها والثوب الذي يستره على قدر حاله لا يسلبه اسم المسكين ، وكذا أثاث البيت أعني ما يحتاج إليه وذلك ما يليق به ، وكذا كتب الفقه لا تخرجه عن المسكنة ، وإذا لم يملك إلا الكتب فلا تلزمه صدقة الفطر . وحكم الكتاب حكم الثوب وأثاث البيت فإنه محتاج إليه ، ولكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة بالكتاب ، فالكتاب محتاج إليه لثلاثة
شرح
( الصنف الثاني : المساكين . والمسكين ) بكسر الميم هي اللغة المشهورة مفعيل من سكن المتحرك سكونا ذهبت حركته سمي به لسكونه إلى الناس وفي لغة بني أسد بفتح الميم والمرأة مسكينة والقياس حذف الهاء لأن بناء مفعيل ومفعال في المؤنث لا تلحقه الهاء نحو امرأة معطير ومكسال ، لكنها حملت على فقيرة فدخلت الهاء كذا في المصباح . وقد تقدم أن أئمة اللغة والفقه اختلفوا في حده كما اختلفوا في حد الفقير ، وأن المسكين أحسن حالا من الفقير عند أصحاب الشافعي ، وقد أشار المصنف إلى ذلك فقال : ( هو الذي لا يفي دخله ) أي ما يدخل له في اليد من معاملة الدنيا لا يفي ( بخرجه ) الذي يصرفه على نفسه وعائلته ، ( فقد يملك ألف درهم وهو مسكين ) لسعة ما يخرجه فلا يفيه هذا القدر بل وأكثر منه ، ( وقد لا يملك إلا فأسا ) يكسر به الحطب ( وحبلا ) يربط به فيحمله على ظهره ويبيعه ( وهو غني ) لأنه يكفيه ما يتحصل منه ، ( والدويرة ) تصغير الدار ( التي يسكنها ) هو وعياله ، ( والثوب الذي يستره على قدر حاله ) وحال أمثاله ( لا يسلبه ) اسم ( المسكين ، وكذلك أثاث البيت ) من فرش وغطاء ونحو ذلك . ( أعني ما يحتاج إليه وذلك مما يليق به ) وبأمثاله .
وفي الروضة : المسكين هو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه بأن احتاج إلى عشرة وعنده سبعة أو ثمانية ، وفي معناه : من يقدر على كسب ما يقع موقعا ولا يكفي وسواء كان ما يملك من المال نصابا أو أقل أو أكثر ولا يعتبر في المسكين التعفف عن السؤال قطع بذلك أكثر الأصحاب ، ومنهم من نقل عن القديم اعتباره . قال : والمعتبر من قولنا موقعا من كفايته حاجة المطعم والمشرب والملبس والمسكن وسائر ما لا بدّ منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير للشخص ولمن هو في نفقته .
وقال الرافعي : سئل المصنف عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن هل له اخذ الزكاة ؟ فقال : نعم . قال : وهذا جار على ما سبق أن المعتبر حرفة تليق به .
ثم قال المصنف : ( وكذا كتب الفقه ) للفقيه ( لا تخرجه عن المسكنة ) فإنها مما يحتاج إليها ( وإذا لم يملك سوى الكتب فلا تلزمه صدقة الفطر ) كالذي ملك ثوبا يلبسه ( وحكم الكتاب حكم الثوب وأثاث البيت فإنه محتاج إليه ) أي إلى كل من الثوب والأثاث ، ( ولكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة بالكتاب ) الذي عنده ، ( فالكتاب محتاج إليه لثلاثة