تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أن يقال ما لا يحتاج إليه في السنّة فهو مستغنى عنه فإن من فضل من قوت يومه شيء لزمته الفطرة . فإذا قدرنا القوت باليوم فحاجة أثاث البيت وثياب البدن ينبغي أن تقدر بالسنة فلا تباع ثياب الصيف في الشتاء والكتب بالثياب والأثاث أشبه ، وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة إلى إحداهما ، فإن قال إحداهما أصح والأخرى أحسن فأنا محتاج إليهما ؟ قلنا : اكتف بالأصح وبع الأحسن ودع التفرج والترفه . وإن كان نسختان من علم واحد إحداهما بسيطة والأخرى وجيزة ، فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالبسيطة وإن كان قصده التدريس فيحتاج إليهما إذ في كل واحدة فائدة ليست في الأخرى وأمثال هذه الصور لا تنحصر ولم يتعرض له في فن الفقه ،
شرح
فهو مستغن عنه ) غير محتاج إليه ، ( فإن من فضل عن قوت يومه شيء لزمته الفطرة ) كما تقدم ذكره ، ( فإن قدرنا حاجة القوت باليوم فحاجة أثاث البيت وثياب البدن ينبغي أن تقدر بالسنة فلا تباع ثياب الصيف ) وهي البيض الخفيفة المحمل ( في الشتاء ولا ثياب الشتاء ) وهي المألوفات الثقيلة المحمل . وفي حكمها الفراء ( في الصيف والكتب بالثياب والأثاث أشبه ) في الاحتياج إليها ، فهذا مقدار ضبط الحاجة ، ( وقد يكون له من كتاب ) واحد ( نسختان فلا حاجة ) له ( إلى إحداهما ) فإنه قد حصل الاستغناء بالثانية ( فإن قال : إحداهما أصح ) وقد قوبلت على نسخة المصنف أو هي بخط المصنف مثلا ( والأخرى أحسن ) ورقا وخطا ( فأنا محتاج إليهما قلنا ) له : ( اكتف بالأصح ) منهما ( وبع الأحسن ودع التفرج والترفه وإن كانتا نسختين ) وفي نسخة : وإن كان نسختان ( من علم واحد إحداهما بسيطة ) أي مسائلها كالتسهيل لابن مالك في النحو ( والأخرى وجيزة ) كشرح الأشموني على الألفية . ( فإن كان مقصوده الاستفادة ) لنفسه ( فليكتف بالبسيط ) فإن فيه له مقنعا ، ( وإن كان قصده التدريس ) وإفادة الغير ( فيحتاج إليهما ) جميعا ( إذ في كل واحدة فائدة ليست في الأخرى ) . وقد نقل النووي هذا السياق بتمامه في الروضة ، ثم قال : وهو حسن إلا قوله في كتاب الوعظ انه يكتفي بالواعظ ولا يخفى أنه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته وعلى حسب ارادته اه .

فصل في أن الكتب إذا لم تكن معدة للتجارة لم تجب فيها الزكاة :

وقال أصحابنا : الكتب ما لم تكن معدة للتجارة لا تجب فيها الزكاة ، وإن ساوت نصبا سواء كان مالكها أهلا لها أو لم يكن وإنما يفترق الحال بين الأهل وغيره إن الأهل إذا كان محتاجا لها للتدريس وغيره لا يخرج بها عن الفقر فله أخذ الزكاة إلا أن يفضل عن حاجته ما يساوي نصابا كأن يكون عنده من كل تصنيف نسختان وقيل ثلاث والمختار الأوّل بخلاف غير الأهل فإنه