تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أن يشترى له آلة . وإن قدر على كسب لا يليق بمروءته وبحال مثله فهو فقير ، وإن كان متفقها ويمنعه الاشتغال بالكسب عن التفقه فهو فقير ولا تعتبر قدرته ، وإن كان متعبدا يمنعه الكسب من وظائف العبادات وأوراد الأوقات فليكتسب لأن الكسب أولى من ذلك . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » . وأراد به السعي في
شرح
يشتري له آلة ) ولكن الآلات تتفاوت ، فمنها ما يشتد الاحتياج إليه ولا يتم الكسب بدونه وهو المراد هنا ، ومنها ما ليس كذلك ، والصنعة الواحدة تستدعي آلات . ثم أشار إلى ما يعتبر في الكسب فقال : ( فإن قدر على كسب لا يليق بمروءته وبحال مثله فهو فقير ) أي أن المعتبر في الكسب أن يكون مما يليق بمروءته وبحاله ، ( وإن كان متفقها ) أي مشتغلا ببعض العلوم الشرعية كالفقه مثلا والحديث أو التفسير أو ماله حكم هؤلاء ( ويمنعه الاشتغال بالكسب عن التفقه ) أي لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل ( فهو فقير ) حلت له الزكاة ، ( ولا تعتبر قدرته ) على الكسب . ومفهومه : أنه لو كان مشتغلا بغير العلوم الشرعية كالمنطق والكلام والفلسفة والرياضة لا يدخل في هذا ( وإن كان متعبدا ) بأن يكون معطلا معتكفا في مدرسة أو رباط مقتصرا على الأذكار والعبادات ( يمنعه الكسب من وظائف العبادات وأوراد الأوقات ) الليلية والنهارية ( فليكتسب قدرته ) أي على قدرها ( لأن الكسب أولى به ) وهذه عبادة نفعها قاصر على نفسه ، فلا تحل له الزكاة مع القدرة على الكسب ، والمشتغل بالعلوم الشرعية ليس كذلك فإن نفعها متعد إلى الغير ، وعلى هذا من لا يتأتى منه تحصيل العلوم الشرعية فلا يحل له أخذ الزكاة أيضا مع القدرة على الكسب صرح به الرافعي . وقال النووي : هذا الذي ذكره في المشتغل بالعلم هو المعروف في كتب أصحابنا ، وذكر الدارمي فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يستحق ، والثاني لا والثالث إن كان نجيبا يرجى تفقهه ونفع الناس به استحق وإلا فلا ، ومن أقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه عنها أو عن استغراق الوقت بها لا تحل له الصدقة ، وإذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة . ثم استدل المصنف على أولوية الكسب مع القدرة للمتعبدين فقال : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الكسب ) كذا في نسخ الكتاب وفي نسخة العراقي : طلب الحلال ( فريضة بعد الفريضة » ) قال العراقي : رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اه . قلت : ولفظهما : « كسب الحلال » وهكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق عباد بن كثير ، عن الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة عن ابن مسعود به مرفوعا ، وقال الهيثمي : تفرد به عباد وهو ضعيف وقال أبو أحمد الفراء : يسأل عن حديث عباد في الكسب فإذا انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن كان قاله .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 228 | مرتضى الزبيدي