الكسب ، فإن كان معه قوت يومه وكسوة حاله فليس بفقير ولكنه مسكين ، وإن كان معه نصف قوت يومه فهو فقير وإن كان معه قميص . وليس معه منديل ولا خف ولا سراويل ولم تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما يليق بالفقراء فهو فقير ، لأنه في الحال قد عدم ما هو محتاج إليه وما هو عاجز عنه ، فلا ينبغي أن يشترط في الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ساتر العورة فإن هذا غلوّ ، والغالب أنه لا يوجد مثله ولا يخرجه عن الفقر كونه معتادا للسؤال ، فلا يجعل السؤال كسبا بخلاف ما لو قدر على كسب فإن ذلك يخرجه عن الفقر فإن قدر على الكسب بآلة فهو فقير ، ويجوز
شرح
وقد شرع المصنف في بيان الفقير فقال : ( هو الذي ليس له مال ولا قدرة على التكسب ) الذي يقع موقعا من حاجته ، فالذي لا يقع موقعا من حاجته كمن يحتاج عشرة ولا يملك إلا درهمين أو ثلاثة فلا يسلبه ذلك اسم الفقير ، وكذا الدار التي يسكنها والثوب الذي يلبسه متجملا به . وذكره صاحب التهذيب وغيره ، ولم يتعرضوا لعبده الذي يحتاج إلى خدمته وهو في سائر الأصول ملحق بالمسكين قاله الرافعي . زاد النووي فقال : قد صرح ابن كج في كتابه التجريد بأنه كالمسكين وهو متعين واللّه أعلم .
ثم المفهوم من قول المصنف : ولا قدرة على الكسب أي أصله وليس كذلك بل المعتبر في عجزه عن الكسب عجزه عن كسب يقع موقعا من حاجته كما قدرته أولا ، ( فإن كان معه قوت يومه ) أي ما يتقوى به ويتعيش ( وكسوة حاله ) بما يليق به ( فليس بفقير ولكنه مسكين ، وإن كان معه نصف قوت يومه ) أي ما يكفيه في أحد الوقتين ( فهو فقير ، وإن كان معه قميص ) وهو الثوب الذي يلبس تحت الثياب سواء كان من قطن أو كتان ( وليس معه منديل ) وهو ثوب يتمسح به يقال تمندل وتندل ( ولا خف ) وهو ما يلبس في الرجل ( ولا سراويل ) وهي أعجمية ، وبعضهم يظن أنها جمع لأنه على وزن الجمع ( ولم تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما يليق بالفقراء ) أي بحالهم ( فهو فقير ، لأنه في الحال قد عدم ما هو محتاج إليه وما هو عاجز عنه ، فلا ينبغي أن يشترط في الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ستر العورة ) كما شرطه بعضهم ( فإن هذا غلو ) وتجاوز عن الحد ، ( والغالب أنه لا يوجد مثله ) وفي نسخة : مثل هذا ( ولا يخرجه عن الفقر كونه معتادا للسؤال ) ومعروفا به ، ( فلا يجعل السؤال كسبا ) أي قائما مقام الكسب ولو تيسر له منه .
وقال النووي في الروضة : ولا يشترط في الفقير الزمانة والتعفف عن السؤال على المذهب ، وبه قطع المعتبرون وقيل : قولان الجديد كذلك والقديم يشترط ( بخلاف ما لو قدر على كسب ما ، فإن ذلك يخرجه عن الفقر ) لقدرته على الكسب ، ( فإن قدر على الكسب بآلة وليس له آلة فهو فقير ) لأنه في حكم العاجز كأن يكون نجارا مثلا وليس معه القدوم والمنشار ، ( ويجوز أن