تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
سائمة باقية حولا نصابا كاملا مملوكا على الكمال . الشرط الأول : كونه نعما فلا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم . أما الخيل والبغال والحمير والمتولد من بين الظباء والغنم فلا زكاة فيها .
شرح
( فأما المال فشروطه خمسة ) . أحدها : ( أن يكون ) المال ( نعما ) متمحضة وإنما سميت نعما لكثرة نعم اللّه فيها على خلقه لأنها تتخذ للنماء غالبا لكثرة منافعها . الثاني : أن تكون تلك النعم ( سائمة ) . الثالث : أن يكون المال ( باقيا حولا ) ، والمراد دوام الملك فيه للحول . الرابع : أن يكون ( نصابا كاملا ) . الخامس : أن يكون ( مملوكا على الكمال ) ، فهذه شروط خمسة . وهكذا عدها النووي في المنهاج ، وعدها في الروضة تبعا للمصنف في الوجيز ستة ، فجعل الحول شرطا ، ودوام الملك للحول الذي عبر عنه المصنف بالبقاء شرطا آخر . ( الشرط الأول : كونه نعما فلا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم ) الإنسية . أفاد بذلك أن الثلاثة تسمى نعما عند العرب ولا تجب في حيوان غيرها ، وإليه أشار بقوله : ( أما الخيل ) هو مؤنث اسم جمع لا واحد له من لفظه يطلق على الذكر والأنثى سميت لاختيالها في مشيها ، ( والبغال ) : جمع بغل وهو المتولد من الحمار والفرس ، ( والحمير ) جمع حمار ، وهكذا ذكروا في القرآن نسقا واحدا ، ( والمتولد من بين الظباء ) بالكسر والمد جمع ظبي وهو الغزال ، ( والغنم ) سواء كانت الغنم فحولا أو أمات . كذا في الروضة ( فلا زكاة فيه ) ، وكذا كل متولد بين زكوي وغيره لأن الأصل عدم الوجوب كذا في شرح الخطيب ، حتى لو كانت له تسعة وثلاثون غنما وتم أربعون بما تولد من الظباء والغنم وحال عليه الحول لم يجب . كذا في شرح تحرير المحرر . وقال أصحابنا : من كان له خيل سائمة ذكور وإناث أو إناث فإن شاء أعطى عن كل فرس دينارا وإن شاء قوّمها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم . هذا عند أبي حنيفة وهو قول زفر . وقال أبو يوسف ومحمد : لا زكاة في الخيل لقوله عليه السلام « ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة » ولأبي حنيفة قوله صلّى اللّه عليه وسلم « في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم » وتأويل ما روياه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت . والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر ، وليس في ذكورها منفردة زكاة لأنها لا تتناسل . وكذا في الإناث المنفردات في رواية ، وعنه الوجوب فيها لأنها تتناسل بالفحل المستعار بخلاف الذكور ، وعنه تجب في الذكور المنفردة أيضا . كذا في الهداية . ولا زكاة في البغال والحمير ليسا للتجارة لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لما سئل عنها فقال « لم ينزل عليّ فيها شيء إلا الآية الجامعةفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُوقوله صلّى اللّه عليه وسلم « ليس في الكسعة صدقة » الكسعة الحمير . وروى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، عن الزهري أن عثمان كان يصدق الخيل ، وعنه : أن السائب ابن أخت نمر أخبره أنه كان يأتي عمر بصدقة الخيل . وأما المتولد بين الظباء والغنم وبين البقر الإنسية والوحشية فقال أبو حنيفة : إن كانت الأمّات