شرح
لأنه ليس بمطالب بإخراجها في الحال ولا زكاة عليه بعد الإسلام عن الماضي ، وأما المرتد فلا يسقط عنه ما وجب عليه في الاسلام ، وإذا حال الحول على ماله في الردة فطريقان . أحدهما : قال ابن سريج تجب الزكاة قطعا كالنفقات والغرامات ، والثاني : وهو الذي قاله الجمهور يبنى على الأقوال في ملكه . إن قلنا يزول بالردة فلا زكاة ، وإن قلنا لا يزول وجبت ، وإن قلنا موقوف فالزكاة موقوفة أيضا ، وإذا قلنا تجب فالمذهب أنه إذا أخرج في حال الردة أجزأه كما لو أطعم عن الكفارات .
وقال صاحب التقريب : لا يبعد أن يقال لا يخرجها ما دام مرتدا ، وكذا الزكاة الواجبة قبل الردة فإن عاد إلى الاسلام أخرج الواجبة في الردة وقبلها وإن مات مرتدا بقيت العقوبة في الآخرة .
قال إمام الحرمين : هذا خلاف ما قطع به الأصحاب ، لكن يحتمل أن يقال : إذا أخرج في الردة ثم أسلم هل يعيد الإخراج . فيه وجهان كالوجهين في أخذ الزكاة من الممتنع كذا في الروضة ، وأما الحرية فهي الشرط الثاني ، فلا تجب على رقيق ولو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة وأم ولد لعدم ملكه ، وعلى القول القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا ومع ذلك لا زكاة عليه ولا على سيده على الأصح .
وعبارة الروضة : ولا تجب الزكاة على المكاتب فإن عتق وفي يده مال ابتدأ الحول عليه ، وأما العبد القن فلا يملك بغير تمليك السيد قطعا ولا بتمليكه على المشهور ، فإن ملكه السيد مالا زكويا وقلنا لا يملك ، فالزكاة على سيده ، وإذا قلنا يملك فلا زكاة على العبد قطعا لضعف ملكه ولا على السيد على الأصح لعدم ملكه ، والثاني تجب لأن تصرفه ينفذ فيه والمدبر وأم الولد كالقن ، ومن بعضه حر يلزمه زكاة ما ملكه بحريته على الصحيح لتمام ملكه ، والثاني لا يلزمه كالمكاتب .
تنبيه :
ضم صاحب الحاوي إلى الإسلام والحرية شرطين آخرين . أحدهما : كونه لمعين فلا زكاة في الموقوف على جهة عامة وتجب في الموقوف على معين . الثاني : كونه متعين الوجود فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية على الأصح ، فلو انفصل الجنين ميتا فيتجه كما قال الأسنوي عدم الوجوب على الورثة لضعف ملكهم ، ويمكن كما قال الولي العراقي في شرح البهجة الاحتراز عن هذا الشرط بقوله : وتجب في حال الصبا كذا في شرح المنهاج للخطيب .
( ولا يشترط البلوغ والعقل بل تجب في مال الصبي والمجنون ) لشمول الحديث السابق لهما ، وبالقياس على زكاة المعشرات وزكاة الفطر فإن الخصم قد وافق عليهما ولأن المقصود من الزكاة سد الخلة وتطهير المال ومالهما قابل لأداء النفقات والغرامات كقيمة ما اتلفاه . وقال في الروضة : ويجب على الولي إخراجها من مالهما فإن لم يخرج أخرج الصبي بعد بلوغه والمجنون بعد