الصبي والمجنون هذا شرط من تجب عليه . وأما المال ؛ فشروطه خمسة : أن يكون نعما
شرح
الإفاقة زكاة ما مضى . ( هذا شرط من تجب عليه الزكاة ) عند الشافعي رضي اللّه عنه ، وقال أصحابنا : لا تجب الزكاة إلا على حر مسلم عاقل بالغ ، أما الحرية فلأن كمال الملك بها ، وأما الاسلام فلأن الزكاة عبادة ولا تتحقق من الكافر ، وليس على الصبي والمجنون زكاة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه » . وفي إيجاب الزكاة عليهما إجراء القلم عليهما ولأنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء ولا اختيار لهما لعدم العقل ، ولو فاق في بعض السنة فهو بمنزلة الإفاقة في بعض الشهور في الصوم ، وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الأصل والعارض ، وعن أبي حنيفة أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي .
تنبيه :
ذكر البيهقي في السنن في باب من تجب عليه الصدقة ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر أنه قال : « ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة » . وقال : إسناده صحيح .
قلت : كيف يكون صحيحا ومن شرط الصحة الاتصال ، وسعيد ولد لثلاث سنين مضت من خلافة عمر ذكره مالك وأنكر سماعه منه . وقال ابن معين : رآه وكان صغيرا ولم يثبت له سماع منه ، وروى البيهقي نفسه في كتاب المدخل بسنده إلى مالك أنه سئل هل أدرك ابن المسيب عمر ؟ قال : لا ، ولكنه ولد في زمانه ، فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه حتى كأنه رآه ، ولهذا لم يخرج الشيخان لابن المسيب عن عمر شيئا ، ثم إن هذا الأثر اختلف فيه ، فرواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر ، ولم يذكر ابن المسيب ، وخالفه حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار ، عن مكحول ولم يذكر ابن المسيب ولا عمرو بن شعيب كذا ذكره الدارقطني في علله ، ثم إن ابن المسيب خالف هذا الأثر . قال ابن المنذر في الإشراف : لا يزكي الصبي حتى يصلي ويصوم ، وهو قول النخعي وأبي وائل والحسن وسعيد بن المسيب ، وهذا لأن الزكاة عبادة فلا تجب على الصبي لارتفاع القلم عنه كالحج والصلاة .