تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
ولعل الأقرب تخصيص هذه الأوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا فإن قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة . كذا ذكره صاحب العمدة وغيره ، ولا أثر لمجرد نية العلف ، ولو كانت تعلف ليلا وترعى نهارا في جميع السنة كان على الخلاف . قال النووي : وأصح الأوجه الأربعة أولها وصححه في المحرر اه .

تنبيه [ ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أم معلوفة ؟ ] :

ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أم معلوفة ؟ وجهان . حكاهما في البيان كذا في الروضة . أحدهما : وهو المعتمد كما جزم به ابن المقرى ، وأفتى به القفال أنها سائمة لأن قيمة الكلأ غالبا تافهة ولا كلفة فيه لعدم جزه . والثاني : إنها معلوفة لوجود المؤنة . ورجح السبكي أنها سائمة إن لم يكن للكلأ قيمة أو كانت قيمة يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها ، وإلا فمعلوفة . أما إذا حزه وأطعمها إياه ولو في المرعى فليست بسائمة كما أفتى به القفال ، وجزم به ابن المقري . كذا في شرح المنهاج للخطيب . وقال أصحابنا : السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر السنة حتى لو علفها نصف الحول لا تكون سائمة . قالوا : لأن اسم السائمة لا يزول بالعلف اليسير فلا يمنع دخولها في الخبر ، ولأن اليسير من العلف لا يمكن الاحتراز عنه ، وقد لا يوجد المرعى في جميع السنة وهو الظاهر ، فدعت الضرورة إلى العلف في بعض الفصول ، فلو اعتبر اليسير منه لما وجبت الزكاة أصلا بخلاف ما إذا كان بعض النصاب معلوفا لأن النصاب بوصف الاسامة علة ، فلا بدّ من وجوده في جميعه والحول شرطه فيكتفى بأكثره ، وإذا علفها نصف الحول وقع الشك في السبب لأن المال إنما صار سببا بوصف الاسامة فلا يجب الحكم مع الشك . نقله الزيلعي من الغاية . فرع : قال في الروضة : السائمة التي تعمل كالناضح وغيرها فيها وجهان . أصحهما لا زكاة فيها ، وبه قطع معظم العراقيين لأنها كثياب البذلة ومتاع الدار اه . قلت : وفي عبارة أصحابنا : السوائم التي فيها الزكاة هي التي تسام للدر والنسل ، فإن أسامها للحمل والركوب فلا زكاة فيها ، وإن أسامها للبيع والتجارة ففيها زكاة التجارة لا زكاة السائمة لأنهما مختلفان قدرا وسببا ، فلا يجعل أحدهما من الآخر ولا يبنى حول أحدهما على حول الآخر . فرع : قال في الروضة : هل يعتبر القصد في العلف والسوم ؟ وجهان تتفرع عليهما مسائل . منها : لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان . الموافق منهما لاختيار الأكثرين في نظائر منه الانقطاع ، لأنه فات شرط السوم فصار كفوات سائر شروط الزكاة ، ولا فرق بين فقدها قصدا واتفاقا . ولو سيمت الماشية بنفسها ففي وجوب الزكاة الوجهان . وقيل : لا تجب