تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الثالث : الحول ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول » ويستثنى من هذا نتاج المال فإنه ينسحب عليه حكم المال وتجب الزكاة فيه لحول الأصول ، ومهما باع المال في أثناء الحول أو وهب انقطع الحول .
شرح
هنا قطعا ، ولو علف ماشيته لامتناع الرعي بالمباح وقصد ردّها إلى الإسامة عند الامكان انقطع الحول على الأصح لفوات الشرط ، ولو غصب سائمة فعلفها ففيه خلاف يأتي في أن المغصوب هل فيه زكاة أم لا ؟ إن قلنا : لا زكاة فيه فلا شيء وإلّا فأوجه . أصحها عند الأكثرين لا زكاة لفوات الشرط ، والثاني تجب لأن فعله كالعدم ، والثالث : إن علفها بعلف من عنده لم ينقطع وإلّا انقطع ، ولو غصب معلوفه فأسامها . وقلنا : تجب الزكاة في المغصوب ، فوجهان : أصحهما لا تجب ، والثاني تجب كما لو غصب حنطة فبذرها يجب العشر فيما ينبت ، فإن أوجبناها فهل تجب على الغاصب لأنها مؤنة وجبت في فعله أم على المالك لأن نفع خفة المؤنة عائد إليه ؟ فيه وجهان وإن قلنا على المالك ففي رجوعه فيها على الغاصب طريقان . أحدهما : القطع بالرجوع وأشهرهما على وجهين أصحهما الرجوع . فإن قلنا : يرجع فيرجع قبل إخراج الزكاة أم بعده ؟ وجهان . وقياس المذهب أن الزكاة إن وجبت كانت على المالك ثم يغرم الغاصب ، أما إيجاب الزكاة على غير المالك فبعيد . ( الثالث : الحول ) فلا زكاة حتى يحول عليه الحول . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول » ) قال العراقي : رواه أبو داود من حديث علي بإسناد جيد ، وابن ماجة من حديث عائشة بإسناد ضعيف اه . قلت : هذا لفظ ابن ماجة وفي إسناده جارية بن أبي الرحال قال ابن حجر : هو ضعيف . وقال البيهقي : ليس بحجة . ورواه الدارقطني هكذا من حديث أنس وفي سنده حسان بن سياه ، وكذا ابن عدي في الكامل في ترجمته وضعفه . وأما لفظ أبي داود في أثناء حديث طويل رواه عن عاصم بن حمزة ، وعن الحرث الأعور ، عن علي : « ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول » . واختلف في رفعه . ووقفه بجرير بن حازم قال : كان ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وشعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه . قال المنذري : والحرث وعاصم ليسا بحجة ، ففي قول العراقي باسناد جيد نظر ، وأراد بالمال النامي كالمواشي والنقود لأن نماءها لم يظهر إلا بمضي مدة الحول عليها . وأما الزرع والثمار فلا يراعى فيها الحول ، وإنما ينظر إلى وقت ادراكها واستحصادها فيخرج الحق منها . قاله الخطابي في معالم السنن ، ومثله للمناوي في شرح الجامع قال : هذا فيما يرصد للزيادة والنماء أما ما هو نماء في نفسه كحب وثمر فلا يعتبر فيه الحول عند الشافعي اه . ( ويستثنى من هذا نتاج المال فإنه ينسحب عليه حكم المال تجب الزكاة فيه بحول الأصول ) وقال في الروضة : فإنه يضم إلى الأمّات بشرطين .